فهرس الكتاب

الصفحة 4482 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -141-

وتشريعي لأجل ذلك لأدركنا عظمة هذه النعمة وما لها من الفضل على بقية النعم.

ثمّ يحذر الباري جل شأنه الإِنسانَ من وجود سبل منحرفة كثيرة: (ومنها جائر) (1) .

وبما أن نعمة الإِرادة وحرية الإِختيار في الإِنسان من أهم عوامل التكامل فيه، فقد أشارت اليها الآية بجملته قصيرة: (ولو شاء لهداكم أجمعين) ولا تستطيعون عندها غير ما يريد اللّه.

إِلاّ أنّه سبحانه لم يفعل ذلك، لأنّ الهداية الجبرية لا تسمو بالإِنسان إِلى درجات التكامل والفخر، فأعطاه حرية الإِختيار ليسير في الطريق بنفسه كي يصل لأعلى ما يمكن الوصول إِليه من درجات الرفعة والكمال.

كما تشير الآية إِلى حقيقة أُخرى مفادها أنّ سلوك البعض للطريق الجائز والصراط المنحرف ينبغي أن لا يوجد عند البعض توهمًا أنّ اللّه مغلوب (سبحانه وتعالى) أمام هؤلاء، بل إِنّ مشيئته جل اسمه ومقتضى حكمته دعت لأن يكون الإِنسان حرًا في اختياره ما يريد من السبل.

وفي الآية التالية يعود إِلى الجانب المادي بما يثير حسّ الشكر للمنعم عند الناس، ويوقد نار عشق اللّه في قلوبهم بدعوتهم للتقرب أكثر وأكثر لمعرفة المنعم الحق، فيقول: (هو الذي أنزل من السماء ماء) ماء فيه سبب الحياة، وزلالا شفافًا خال من أيِّ تلوّث (لكم منه شراب) ، وتخرج به النباتات والأشجار فترعى أنعامكم (ومنه شجر فيه تسيمون) .

«تسيمون» : (من مادة الإِسامة) بمعنى رعي الحيوانات، وكما هو معلوم فإِنّ الحيوانات تستفيد من النباتات الأرضية وورق الأشجار، و «الشجر» لغةً: ذو معنى واسع يشمل إِطلاقه الأشجار وغيرها من النباتات.

1 ـ ضمير «منها» يعود الى السبيل. والسبيل مؤنث مجازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت