الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 464 -
الأخيرة من حياتهم: (خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ) .
ولما كان التوحيد ينهي كل هذه المصائب، فالآية الثالثة تطرح هذا الأصل وتقول: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) .
ثم تؤكد هذا الأصل وتقول: (لاَ إِلَهَ إِلاّ هُوَ) .
بعد ذلك تصف الآية الله بأنه (الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) لتقول إن الله الذي تشمل رحمته العامة كل الموجودات، ورحمته الخاصة المؤمنين، هو اللائق بالعبودية لا الموجودات المحتاجة.
1 ـ يوضح القرآن في مواضع متعدّدة، أن الذين ماتوا على كفرهم لا نجاة لهم، وهذا أمر طبيعي، لأن سعادة الحياة الآخرة وشقاءها نتيجة مباشرة لما ادّخره الإنسان من أعمال في هذه الحياة. ومن أحرق جناحيه في الحياة الدنيا بنار الكفر والإنحراف لا يستطيع طبعًا أن يحلّق في الآخرة، ولابدّ من سقوطه في درك الجحيم. وواضح أيضًا أن هذا الفرد سيبقى على وضعه هذا في عالم الآخرة، لأن ذلك العالم ليس عالم الحصول على وسيلة.
هذا يشبه إنسانًا فقد عينيه بسبب جنوحه واتباعه الشهوات والاهواء عالمًا عامدًا، فلابدّ له أن يعيش أعمى طول حياته.
وبديهي أن هذا مصير الكافرين الذين سلكوا طريق الكفر عن علم وعمد. (وسنوضح مسألة الخلود أكثر في تفسير الآيتين 107 و 108 من سورة هود، في المجلد السابع من هذا التّفسير) .
2 ـ الآية الثالثة في بحثنا هذا تبين أحدية الله بشكل ينفي كل شرك وإنحراف.
قد نرى أحيانًا موجودات منفردة في صفة من صفاتها، لكن هذه الموجودات