فهرس الكتاب

الصفحة 4594 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -253-

بون شاسع.

وعلى هذا فحكمة وجود التفاوت في الإِستعدادات المستتبعة لهذا التفاوت قد ألزمتها ضرورة حفظ النظام الإِجتماعي، وليكون التفاوت في الإِستعدادات دافعًا لتربية وإِنماء الإِستعدادات المختلفة للأفراد. ولا يمكن للشعارات الكاذبة أن تقف في وجه هذه الحقيقة التي يفرضها الواقع الموضوعي أبدًا.

ولا ينبغي أن نفهم من هذا الكلام أنّنا نريد منه إِيجاد مجتمع طبقي أو نظام استغلالي واستعماري، لا. أبدًا .. وإِنّما نقصد بالإِختلافات التفاوت الطبيعي بين الأفراد (وليس المصطنع) الذي يعاضد بعضه الآخر ويكمله (وليس الذي يكون حجر عثرة في طريق تقدم الأفراد ويدعو إِلى التجاوز والتعدي على الحقوق) .

إِنّ الإِختلاف الطبقي (والمقصود من الطبقات هنا: ذلك المفهوم الإِصطلاحي الذي يعني وجود طبقة مستغِلة وأُخرى مستغَلة) لا ينسجم مع نظام الخليقة أبدًا، ولكنّ الموافق لنظام الخليقة هو ذلك التفاوت في الإِستعدادات والسعي وبذل الجهد، والفرق بين الأمرين كالفرق بين السماء والأرض ـ فتأمل.

وبعبارة أُخرى، إِن الإِختلاف في الإِستعدادات ينبغي أن يوظف لخدمة مسيرة البناء، كما في اختلاف طبيعة أعضاء بدن الإِنسان أو أجزاء الوردة، فمع تفاوتها إِلاّ أنّها ليست متزاحمة، بل إنّ البعض يعاضد البعض الآخر وصولا للعمل التام على أكمل وجه.

وخلاصة القول: ينبغي أن لا يكون وجود التفاوت والإِختلاف في الإِستعدادات وفي الدخل اليومي للأفراد دافعًا لسوء الإِستفادة وذلك بتشكيل مجتمع طبقي (1) .

ولهذا يقول القرآن الكريم في ذيل الآية مورد البحث: (أفبنعمة اللّه

1 ـ لقد بحثنا بشكل مفصل موضوع فلسفة الإِختلاف في الإِستعدادات والفوائد الناتجة عن ذلك في ذيل الآية (32) من سورة النساء ـ فيراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت