الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -254-
يجحدون) .
وذلك إِشارة إِلى أن هذه الإِختلافات في حالتها الطبيعية (وليس الظالمة المصطنعة) إِنّما هي من النعم الإِلهية التي أوجدها لحفظ النظام الإِجتماعي البشري.
وتبدأ الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث بلفظ الجلالة «اللّه» كما كان في الآيتين السابقتين، ولتتحدث عن النعم الإِلهية في إِيجاد القوى البشرية، ولتتحدث عن الأرزاق الطيبة أيضًا تكميلا للحلقات الثلاثة من النعم المذكورة في آخر ثلاث آيات، حيث استهلت البحث بنظام الحياة والموت، ثمّ التفاوت في الأرزاق والإِستعدادات الكاشف لنظام (تنوع الحياة) لتنتهي بالآية مورد البحث، حيث النظر إِلى نظام تكثير النسل البشريو .. الأرزاق الطيبة.
وتقول الآية: (واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجًا) لتكون سكنًا لأرواحكم وأجسادكم وسببًا لبقاء النسل البشري.
ولهذا تقول وبلافاصلة: (وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) .
«الحفدة» بمعنى (حافد) وهي في الأصل بمعنى الإِنسان الذي يعمل بسرعة ونشاط دون انتظار أجر وجزاء، أمّا في هذه الآية ـ كما ذهب إِلى ذلك أكثر المفسّرين ـ فالمقصود منها أولاد الأولاد، واعتبرها بعض المفسّرين بأنّها خاصّة بالإِناث دون الذكور من الأولاد.
ويعتقد قسم آخر من المفسّرين: أن «بنون» تطلق على الأولاد الصغار، و «الحفدة» تطلق على الأولاد الكبار الذين يستطيعون إِعانة ومساعدة آبائهم.
واعتبر بعض المفسّرين أنّها شاملة لكل معين ومساعد، من الأبناء كان أم من غيرهم (1) .
1 ـ وفي هذه الحال يجب أن لا تكون «حفدة» معطوفة على «بنين» بل على «أزواجًا» ، ولكنّ هذا العطف خلاف الظاهر الذي يشير إِلى عطفها على «بنين» ـ فتأمل.