الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -293-
ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) .
وكذلك عموم مفهوم الوفاء بالعهد في الآية (34) من سورة الإِسراء: (إِنّ العهد كان مسؤولا) ، وعموم مفهوم الوفاء بالعقد في الآية الأُولى من سورة المائدة: (أوفوا بالعقود) ، ولزوم أداء حق الجهاد كما جاء في الآية (78) من سورة الحج: (وجاهدوا في اللّه حق جهاده) وكمفهوم إِقامة القسط والعدل كما جاء في الآية (45) من سورة الحديد: (ليقوم الناس بالقسط) ، وعموم مفهوم رعاية النظم في كل الأُمور في الآيات (7 ، 8 ، 9) من سورة الرحمن: (والسماء رفعها ووضع الميزان ألاّ تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) وعموم مفهوم الإِمتناع عن فعل الفساد في الأرض كما في الآية (85) من سورة الأعراف: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إِصلاحها) ، بالإِضافة إِلى الدعوة للتدبر والتفكر والتعقل التي وردت في آيات كثيرة في القرآن الكريم، وأمثال هذه التوجيهات العامة كثيرة في القرآن، لتكون للإِنسان نبراسًا وهاجًا في كافة مجالات الفكر والحياة والإِنسان.. وكل ذلك يدلل بما لا يقبل التردد أو الشك على أنّ القرآن الكريم (فيه تبيان لكل شيء) .
بل وحتى فروع هذه الأوامر الكلية لم يهملها الباري سبحانه، وإِنّما عيّن لها مَنْ يؤخذ منه التفاصيل، كما تبيّن لنا ذلك الآية (7) من سورة الحشر: (وما أتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) .
والإِنسان كلما سبح في بحر القرآن الكريم وتوغّل في أعماقه، واستخرج برامجًا وتوجيهات توصله إِلى السعادة، اتّضحت له عظمة هذا الكتاب السماوي وشموله.
ولهذا، فَمَنْ استجدى القوانين من ذا وذاك وترك القرآن، فهو لم يعرف القرآن، وطلب من الغير ما هو موجود عنده.
وإِضافةً لتشخيص الآية المباركة مسألة أصالة واستقلال تعاليم الإِسلام في