الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -372-
34 ـ (واللّه جعل لكم من بيوتكم سكنًا) وهي البيوت الثابتة.
35 ـ (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا) وهي البيوت المتحركة.
36 ـ (ومن أطوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إِلى حين) .
37 ـ نعمة الظلال (واللّه جعل لكم ممّا خلق ظلالا) .
38 ـ نعمة وجود الملاجيء الآمنة في الجبال (وجعل لكم من الجبال أكنانًا) .
39 ـ (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ) .
40 ـ (وسرابيل تقيكم بأسكم) أيْ: في الحروب.
وجاء في خاتمة هذه النعم: (كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون) .
الهدف من ذكر النعم:
لا حاجة للتنبيه على أنّ ذكر النعم الإِلهية الواردة في القرآن الكريم لا يقصد منها إِلقاء المِنّة أو كسب الوجاهة وما شابه ذلك، فشأن الباري أجلُّ وأسمى من ذلك وهو الغني ولا غني سواه. ولكنّ ذكرها جاء ضمن أُسلوب تربوي مبرمج يهدف لإِيصال الإِنسان إِلى أرقى درجات الكمال الممكنة من الناحيتين المادية والمعنوية. وأقوى دليل على ذلك ما جاء في أواخر كثير من الآيات السابقة من عبارات والتي تصب ـ مع كثرتها وتنوعها ـ في نفس الإِتجاه التربوي المطلوب.
فبعد ذكر نعمة تسخير البحار، يقول القرآن في الآية (14) : (لعلكم تشكرون) .
وبعد بيان نعمة الجبال والأنهار والسبل، يقول في الآية (15) : (لعلكم تهتدون) .
وبعد بيان أعظم النعم المعنوية (نعمة نزول القرآن) تأتي الآية (44) لتقول: ( لعلّهم يتفكّرون) .
وبعد ذكر نعمة آلات المعرفة المهمّة (السمع والبصر والفؤاد) ، تقول الآية (78) : (لعلّكم تشكرون) .