فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 487 -

الموت.

ولأن معنى البغي الظلم أيضًا ذهب بعض المفسرين إلى أن الرخصة ممنوحة لأُولئك الذين يضطرون خلال سفر محلل، لا خلال سفر المعصية.

فالمسافرون لهدف غير مشروغ قد يجب عليهم تناول الأطعمة المحرمة لحفظ النفس من التلف، إلاّ أن هذا العمل يكتب في صحيفة أعماله من الذنوب.

بعبارة اُخرى: هؤلاء العاصون قد يجب عليهم عقلا في أسفارهم المحرمة أن يتناولوا شيئًا من الأطعمة المحرمة لدى الإِضطرار، لكن هذا الوجوب لا يرفع عنهم المسؤوليتة، لأنهم أجبروا على ذلك وهم على مسير خاطيء.

وهناك روايات تذكر أن الآية تشير إلى السائرين على طريق الخروج على إمام المسلمين، فهؤلاء مستثنون من هذه الرخصة. وهذه الروايات تشير في الواقع إلى نفس الحقيقة المذكورة، وهكذا الأمر في أحكام صلاة المسافر، فالمسافر يقصر الصلاة في السفر إلاّ ما كان سفرًا حرامًا، ولذلك يستدلّ بعبارة (غير باغ ولا عاد) للحكمين معًا، حكم صلاة المسافر، وحكم ضرورة تناول اللحوم المحرمة (1) وفي الختام تقول الآية: (إنّ الله غفورٌ رحيمٌ) فإن الله الذي حرّم تلك الأطعمة أباح تناولها في موارد الضرورة برحمته الخاصة.

1 ـ فلسفة تحريم اللحوم المحرمة:

الأغذية المحرمة التي ذكرتها الآية الكريمة أعلاه لها ـ كسائر المحرمات الإلهية ـ فلسفتها الخاصة. وقد شرّعت إنطلاقًا من خصائص الإنسان جسميًا

1 ـ روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : «أنَّ (الباغي) هُوَ الذّاهِبُ لِلصَّيْدِ عَلى سَبيلِ التَّنزَّهِ، وَ (الْعَادي) هُوَ السَّارِقُ، وَهَذانِ مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ رُخْصَةِ أكْلِ الْمِيْتَةِ وَقَصْرِ الصَّلاَةِ» ، (وسائل الشيعة، ج 5، ص 509)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت