فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 488 -

وروحيًا. والروايات الإِسلامية ذكرت علل بعض هذه الأحكام، والعلوم الحديثة أماطت اللثام أيضًا عن بعض هذه العلل.

على سبيل المثال، روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «...أَمَّا الْمِيْتَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنَلْ مِنْهَا أَحَدٌ إِلاَّ ضَعُفَ بَدَنُهُ، وَذَهَبَتْ قُوَّتُهُ، وَانْقَطَعَ نَسْلُهُ، وَلاَ يَمُوتُ آكِلُ الْمِيْتَةِ إِلاَّ فَجْأَةً» (1) .

ولعل هذه المفاسد تعود إلى أن جهاز الهضم لا يستطيع أن يصنع من الميتة دمًا سالمًا حيًا، إضافة إلى أن الميتة مرتع أنواع الميكروبات، والإِسلام اعتبر الميتة نجسة، كي يبتعد عنها المسلم فضلا عن عدم تناولها.

والمحرّم الثاني في هذه الآية «الدم» ، وشرب الدم له مفاسد أخلاقية وجسمية، فهو وسط مستعد تمامًا لتكاثر أنواع الميكروبات.

الميكروبات التي تدخل البدن تتجه أول ما تتجه إلى الدم، وتتخذه مركزًا لنشاطهم، ولذلك اتخذت الكريات البيضاء مواقعها في الدم للوقوف بوجه توغل هذه الأحياء المجهرية في الدم المرتبط بكل أجزاء الجسم.

وحين يتوقف الدم عن الحركة وتنعدم الحياة فيه، يتوقف نشاط الكريات البيض أيضًا، ويصبح الدم على بذلك وسطًا صالحًا لتكاثر الميكروبات دون أن تواجه عقبة في التكاثر. ولذلك نستطيع القول إن الدم ـ حين يتوقف عن الحركة ـ يكون أكثر أجزاء جسم الإنسان والحيوان تلوثًا.

ومن جهة اُخرى ثبت اليوم في علم الأغذية، أن الأغذية لها تأثير على الأخلاق والمعنويات عن طريق التأثير في الغدد وإيجاد الهورمونات. ومنذ القديم ثبت تأثير شرب الدم تشديد قسوة الإنسان، وأصبح ذلك مضرب الأمثال. لذلك نرى الرواية عن الإمام جعفر بن محمّد (عليه السلام) تقول:

«أمّا الدم فإنه يورث القسوة في القلب وقلّة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل

1 ـ وسائل الشيعة، ج 16، ص 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت