فهرس الكتاب

الصفحة 6244 من 11256

الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -341-

القاصعة إشارة إلى هذه الحقيقة، وهي أن الله أرسل الأنبياء على شاكلة يستطيع معها أن يؤمن الناس بدعوتهم إلى الله دون إكراه، بحيث لو لم يكونوا كذلك لكان الإيمان إجباريًا، إذ يقول: «ولوْ أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان وأن يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرضين لفعل... ولو فعل لسقط البلاءُ وبطل الجزاء...» (1) .

وورد في كتاب الكافي ذيل الآية محل البحث «لو أنزل الله من السماء آية فظلّت أعناقهم لها خاضعين. ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين» . (2)

وممّا يسترعي النظر أنه ورد في بعض الكتب المعروفة كالإرشاد للشيخ المفيد، وروضة الكافي، وكمال الدين للشيخ الصدوق، وتفسير القمي، أن الإمام الصادق (عليه السلام) قال في تفسير الآية: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية...) قال: «تخضع رقابهم ـ يعني بني أمية ـ وهي الصيحة في السماء باسم صاحب الأمر ـ صلوات الله عليه ـ» . (3)

وواضح أنّ المراد من هذه الرّوايات هو بيان مصداق من هذا المفهوم الواسع للآية، إذ ستخضع أخيرًا جميع الحكومات الباغية والمتجبرة والظالمة التي تواصل السير على منهج حكومة بني أمية، وذلك عندما يظهر المصلح المهدي (عليه السلام) إمامُ الحكومة العالمية، فتستسلم إذعانًا لقدرته وحماية الله له وتنحني له إجلالا.

2 ـ أحد البحوث التي كثر الكلام فيها والتعليق عليها في القرون الأُولى ـ أو الصدر الأوّل ـ للإسلام هو البحث أو الكلام عن كون كلام الله قديمًا أو حادثًا؟! وقد انجرّ هذا الكلام إلى كتب التّفسير أيضًا، وقد استدل جماعة من المفسّرين بالتعبير الوارد في الآية آنفًا «محدث» على كون القرآن حادثًا.

1 ـ راجع نهج البلاغة، الخطبة القاصعة، رقم 192 «تواضع الأنبياء» .

2 ـ الكافي حسب نقل تفسير نور الثقلين ذيل الآية محل البحث.

3 ـ تفسير الميزان، ونور الثقلين ذيل الآيات محل البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت