الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -342-
إلاّ أنّه ـ كما أشرنا من قبل أيضًا ـ فإنّ أساس هذا البحث لا يمكن أن يكون منطقيًّا بأيِّ وجه، ويبدو أنّ ذوي السلطة أو أولي الأمر في ذلك الزمان من بني أمية وبني العباس، كان لهم الأثر الكبير في هذه البحوث المضلة ليحرفوا أفكار المسلمين عن المسائل المهمّة والجديّة، وليشغلوا علماء المسلمين بهذه المسائل حفاظًا على حكومتهم وسلطتهم.
لأنّه إذا كان المراد من كلام الله هو محتوى القرآن، فهو من الأزل في علم الله والله خبير بكل ما فيه، وإذا كان المراد منه نزول الوحي وكلمات القرآن وحروفه، فذلك حادث قطعًا ولا خلاف فيه.
فبناء على ذلك فالقرآن تارة هو قديم بذلك النحو، وأُخرى هو حادث قطعًا بهذه الصورة، فعلى المجتمع الإسلامي أن يكون فطنًا ولا سيما العلماء، فلا يُبتلوا بالبحوث المضلة الإنحرافية المبتدعة من قِبَلِ الجبابرة وأعداء الإسلام.