فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -166-

(المحلّل) لأنّه يؤدّي إلى أن تكون هذه المرأة حلال لزوجها السّابق (طبعًا بعد الطّلاق والعدّة) والظّاهر أنّ مراد الشارع المقدّس من ذلك هو منع تعدّد الطّلقات.

توضيح ذلك: كما أنّ الزّواج أمر ضروريٌّ وحياتيٌّ بالنّسبة للإنسان، فكذلك الطّلاق تحت شرائط خاصّة يكون ضروريًّا أيضًا، ولذلك نجد أنّ الإسلام (وخلافًا للمسيحيّة المحرّفة) يُبيح الطّلاق، ولكن بما أنّه يؤدّي إلى تشتيت العائلة وإلى إنزال ضربات موجعة بالفرد والمجتمع، فقد وضعت شروط متنوعة للحيلولة دون وقوع الطّلاق قدر إمكان.

إنّ موضوع الزواج المجدّد أو «المحلّل» واحد من تلك الشروط، إذ أنّ زواج المرأة من رجل جديد بعد طلاقها من زوجها الأول ثلاثًا يعتبر عائقًا كبيرًا بوجه استمرار الطلاق أو التمادي فيه. فالذي يريد أن يطلّق زوجته الطلاق الثالث، يشعر أنّه إن فعل ذلك فلن تعود إليه وتكون من نصيب غيره، وهذا الشعور يجرح كرامته، ولذلك فهو لن يقدم على هذا العمل عادةً إلاَّ مضطرًّا.

في الحقيقة أنّ قضية «المحلّل» أو الأصحّ زواج المرأة برجل آخر زواجًا دائميًا يعتبر مانعًا يقف بوجه الرجال من ذوي الأهواء المتقلّبة والمخادعين لكي لا يجعلوا من النساء ألاعيب بين أيديهم وغرضًا لخدمة أهوائهم، وأن لا يمارسوا ـ بلا حدود ـ قانون الطلاق والعودة.

إنّ شروط هذا الزواج (كأن يكون دائميًا) تدلّ على أنّ هذا الزواج ليس هدفه إيجاد وسيلة لإيصال الزوجة إلى زوجها الأول، لأنه يحتمل أن لا يطلقها الزوج الثاني، لذلك فلا يمكن استغلال هذا القانون ورفع العائق عن طريق زواج مؤقّت.

ومع الإلتفات إلى ما ذُكر أعلاه يمكن القول أنّ هدف الزّواج الثاني بعد ثلاث طلقات والسّماح لكلّ من الزوجين في تشكيل حياة زوجيّة جديدة من أجل أن لا يصبح الزّواج هذا الرّباط المقدّس مدعاة للتّغالب وفق أهواء الزوج الأوّل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت