فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -167-

ومشتهياته الشّيطانية، وفي نفس الوقت إذا طلّقها الزوج الثاني فإنّ طريق العودة والرّجوع سيكون مفتوحًا أمامهما فيجوز للزّوج الأوّل نكاحها من جديد، ولذلك اُطلق على الزوج الثاني (المحلّل) .

ومن هنا يتّضح أنّ البحث يخص الزّواج الواقعي الجاد بالنّسبة إلى المحلّل، أمّا إذا قصد شخص منذ البداية أن يتوسّل بزواج مؤقّت، واعتبر القضية مجرّد شكليّات يحلّها (المحلّل) فإنّ زواجًا هذا شأنه لا يُؤخذ به ويكون باطلًا، كما أنّ المرأة لا تحلّ لزوجها الأوّل، ولعلّ الحديث المذكور (لعن الله المحلّل والمحلّل له) (1) يشير إلى هذا النوع من المحلّلين، وهذا الأُسلوب من الزّواج الظّاهري والشكلي.

وذهب البعض إلى أنّ الزوج الثاني إذا قصد الزّواج الدائمي الجدّي، ولكن كانت نيّته أن يفتح طريق عودة المرأة ورجوعها إلى الزّوج الأوّل، فإن هذا الزّواج يُعتبر باطلًا أيضًا، وذهب البعض أيضًا إلى أنّه في هذه الحالة يقع الزّواج صحيحًا رغم أن نيّته هي إرجاع المرأة إلى زوجها الأوّل، ولكنّه مكروهًا بشرط أن لا يُذكر هذا المعنى كالجزء من شرائط العقد.

ومن هنا يتتضح أيضًا الضجّة المفتعلة للمغرضين الّذين اتّخذوا من (المحلّل) ذريعة لِشن حملاتهم الظّالمة على أحكام الإسلام ومقدّساته، فهذه الضجّة المفتعلة دليل على جهلهم وحقدهم على الإسلام، وإلاّ فإنّ هذا الحكم الإلهي بالشّرائط المذكورة عامل على منع الطّلاق المتكرّر والحدّ من التصرّفات الهوجاء لبعض الأزواج، ودافعٌ على إصلاح الوضع العائلي وإصلاح الحياة الزوجيّة.

1 ـ مجمع البيان: ج 2 ص 331، ونقل هذا الحديث تفسير القرطبي والمنار والمراغي في ذيل الآية المبحوثة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت