الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -49-
حاجة أو مقدّمة! وربّما كان ما ورد في بعض الرّوايات من أنّ الحمار كلّما أطلق صوته فقد رأى شيطانًا، لهذا السبب.
وقال البعض: إنّ صراخ كلّ حيوان تسبيح إلاّ صوت الحمار!
وعلى كلّ حال، فإنّنا إذا تجاوزنا كلّ ذلك، فإنّ كون هذا الصوت قبيحًا من بين الأصوات لا يحتاج إلى بحث، وإذا رأينا في الرّوايات المرويّة عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، والتي فسّرت هذه الآية بالعطسة بصوت عال، أو الصراخ عند التكلّم والتحدّث، فإنّه في الحقيقة مصداق واضح لذلك (1) .
تعليقات
1 ـ آداب المشي
صحيح أنّ المشي مسألة سهلة وبسيطة، إلاّ أنّ نفس هذه المسألة السهلة يمكن أن تعكس أحوال وأوضاع الإنسان الداخلية والأخلاقية، وقد تحدّد ملامح شخصيته، لأنّ روحيّة الإنسان وأخلاقه تنعكس في طيّات كلّ أعماله، كما قلنا سابقًا، وقد يكون العمل الصغير حاكيًا عن روحية متأصّلة أحيانًا. ولمّا كان الإسلام قد اهتمّ بكلّ أبعاد الحياة، فإنّه لم يهمل شيئًا في هذا الباب أيضًا.
ففي حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «من مشى على الأرض إختيالا لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها» (2) .
وفي حديث آخر عن النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنّه نهى أن يختال الرجل في مشيه، وقال: «من لبس ثوبًا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنّم، وكان قرين قارون
1 ـ مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث.
2 ـ ثواب الأعمال وأمالي الصدوق، طبقًا لنقل تفسير نور الثقلين، الجزء 4، صفحة 207.