الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -50-
لأنّه أوّل من اختال!» (1) .
وكذلك ورد عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها ـ إلى أن قال ـ وفرض على الرجلين أن لا تمشي بهما إلى شيء من معاصي الله، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عزّوجلّ، فقال تعالى: (ولا تمش في الأرض مرحًا) وقال: (واقصد في مشيك) » (2) .
وقد نقل ذلك عن نبي الإسلام العزيز (صلى الله عليه وآله) ، وذلك أنّه كان قد مرّ من طريق، فرأى مجنونًا قد إجتمع الناس حوله ينظرون إليه، فقال: «علام إجتمع هؤلاء؟» فقالوا: على مجنون يصرع، فنظر إليهم النّبي (صلى الله عليه وآله) وقال: «ما هذا بمجنون! ألا اُخبركم بالمجنون حقّ المجنون؟» قالوا: بلى يارسول الله، فقال: «إنّ المجنون: المتبختر في مشيه، الناظر في عطفيه، المحرّك جنبيه بمنكبيه، فذلك المجنون وهذا المبتلى» (3) .
2 ـ آداب الحديث
لقد وردت إشارة إلى آداب الحديث في مواعظ لقمان، وقد فتح في الإسلام باب واسع لهذه المسألة، وذكرت فيه آداب كثيرة من جملتها:
ـ طالما لم تكن هناك ضرورة للحديث والتكلّم، فإنّ السكوت خير منه، كما نرى ذلك في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) : «السكوت راحة للعقل» (4) .
ـ وجاء في حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) : «من علامات الفقه: العلم والحلم والصمت، إنّ الصمت باب من أبواب الحكمة» (5) .
ـ وقد ورد التأكيد في روايات اُخرى على أنّه لا ينبغي للمؤمن أن يسكت في
1 ـ المصدر السابق.
2 ـ اُصول الكافي، الجزء الثّاني، صفحة 28 باب (أنّ الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلّها) .
3 ـ بحار الأنوار، ج76، صفحة 57.
4 ـ الوسائل، الجزء صفحة 532.
5 ـ المصدر السابق.