فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -176-

1 ـ تقول الآية في أوّلها (والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين) . (والدات) جمع (والدة) وهي في اللّغة بمعنى الاُم، ولكنّ كلمة الاُم لها معنىً أوسع وهي قد تُطلق على الوالدة وعلى الجدّة أي والدة الوالدة، وقد تعني أصل الشيء وأساسه.

وفي هذا المقطع من الآية نلاحظ أنّ حقّ الإرضاع خلال سنتي الرضاعة يعود للاُم، فهي التي لها أن ترضع مولودها خلال هذه المدّة وأن تعتني به، وعلى الرغم من أنّ (الولاية) على الأطفال الصغار قد أُعطيت للأب، ولكن لمّا كانت تغذية الوليد الجسمية والروحية خلال هذه المدّة ترتبط إرتباطًا لا ينفصم بلبن الأُم وعواطفها، فقد أُعطيت حقّ الإحتفاظ به، كما تجب مراعاة عواطف الأُمومة، لأنّ الأُم لا تستطيع في هذه اللحظات الحسّاسة أن ترى حضنها خاليًا من وليدها وأن لا تبالي به، وعليه فإنّ تخصيصها بحقّ الحضانة والرعاية والرضاعة يعتبر حقًا ذا جانبين، فهو يرعى حال الطفل كما يرعى حال الأُم، والتعبير بـ «أولادهن» إشارة لطيفة إلى هذا المعنى. وبالرغم من أن الجملة مطلقة ظاهرًا وتشمل النساء المطلقات وغير المطلقات، ولكن الجملة اللاحقة توضح أن الآية تقصد النساء المطلقات مع وجود هذا الحقّ لسائر الاُمهات، ولكن في صورة عدم وجود الطلاق فلا أثر عملي لهذا الحكم.

2 ـ ليس من الضروري أن تكون مدّة رضاعة الطفل سنتين حتمًا، إنّما السنتان لمن يريد أن يقضي دورة رضاعة كاملة (لمن أراد أن يتمّ الرضاعة) ولكن للأُم أن تقلل من هذه الفترة حسب مقتضيات صحّة الطفل وسلامته.

في الروايات التي وصلتنا من أهل البيت (عليهم السلام) أنّ دورة رضاعة الطفل الكاملة سنتان كاملتان، ودورتها غير الكاملة 21 شهرًا (1) ، ولعلّ هذا يأخذ أيضًا بنظر

1 ـ وسائل الشيعة: ج 15 ص 177 (باب أقلّ مدّة الرضاع وأكثره) ج 2 و 5، وورد في بعض هذه الروايات إذا نقص عن (21) شهرًا كان ظلمًا للرضيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت