الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -177-
الاعتبار مفاد هذه الآية مع الآية (15) من سورة الأحقاف التي تقول (وحملُهُ وفصالُهُ ثلاثون شهرًا) . ولمّا كانت فترة الحمل 9 أشهر، فتكون فترة الرضاعة الإعتيادية 21 شهرًا.
ولمّا لم يكن في آية سورة الأحقاف ما يفيد الإلزام والوجوب، فإنّ للوالدات الحقّ في تخفيض فترة الـ 21 شهرًا بما يتّفق وصحّة الوليد وسلامته.
3 ـ نفقة الأُم في الطعام واللباس، حتّى عند الطلاق أثناء فترة الرضاعة تكون على والد الطفل، لكي تتمكن الأُم من الإنصراف إلى العناية بطفلها وإرضاعه مرتاحة البال وبدون قلق.
(وعلى المولود له رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف) .
هنا تعبير «المولود له» بدلًا من «الأب» يستلفت الإنتباه، ولعلّه جاء لاستثارة عواطف الأُبوة فيه في سبيل حثّه على أداء واجبه. أي أنّه إذا كان قد وضع على عاتقه الإنفاق على الوليد وأُمه خلال هذه الفترة، فذلك لأنّ الطفل ابنه وثمرة فؤاده، وليس غريبًا عنه.
إنّ الإتيان بقيد «المعروف» يشير إلى أنّ طعام الأُم ولباسها ينبغي أن يكونا من اللائق بها والمتعارف عليه، فلا يجوز التقتير ولا الإسراف.
ولرفع كلّ غموض محتمل تشير الآية إلى أنّ على كلّ أب أن يؤدّي واجبه على قدر طاقته (لا تكلّف نفس إلاّ وسعها) . ويرى البعض أن هذه الجملة بمثابة العلّة لأصل الحكم. والبعض الآخر بعنوان تفسير الحكم السابق (والنتيجة واحدة) .
4 ـ لايحقّ لأيّ من الوالدين أن يجعلا من مستقبل وليدهما ومصيره أمرًا مرتبطًا بما قد يكون بينهما من اختلافات، فيكون من أثر ذلك أن تصاب نفسية الوليد بضربة لا يمكن تفادي آثارها.
(لا تضارّ والدة بولدها ولا مولود له بولده) .
على الأب أن يحذر انتزاع الوليد من أحضان أُمه خلال فترة الرضاعة