الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 141 -
الصفتين هو ذلك الإستعداد الذاتي وما هو موجود فيهم «بالقوّة» . أي أنّ الإنذار يؤثّر فقط في اُولئك الذين لهم أسماع واعية وقلوب مهيّأة، فالإنذار يترك فيهم أثرين: الأوّل إتّباع الذكر والقرآن الكريم، والآخر الإحساس بالخوف بين يدي الله والمسؤولية.
وبتعبير آخر فإنّ هاتين الحالتين موجودتان فيهم بالقوّة، وإنّها تظهر فيهم بالفعل بعد الإنذار، وذلك على خلاف الكفّار عمي القلوب الغافلين الذين لا يملكون اُذنًا صاغية وليسوا أهلا للخشية من الله أبدًا.
هذه الآية كالآية من سورة البقرة حيث يقول تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتّقين) .
2 ـ بإعتقاد الكثير من المفسّرين أنّ المقصود من «الذكر» هو «القرآن المجيد» . لأنّ هذه الكلمة جاءت بهذه الصورة مرارًا في القرآن الكريم لتعبّر عن هذا المعنى (1) ، ولكن لا مانع من أن يكون المقصود من هذه الكلمة أيضًا المعنى اللغوي لها بمعنى مطلق التذكير، بحيث يشمل كلّ الآيات القرآنية وسائر الإنذارات الصادرة عن الأنبياء والقادة الإلهيين.
3 ـ «الخشية» كما قلنا سابقًا، بمعنى الخوف الممزوج بالإحساس بعظمة الله تعالى، والتعبير بـ «الرحمن» هنا والذي يشير إلى مظهر رحمة الله العامّة يثير معنى جميلا، وهو أنّه في عين الوقت الذي يُستشعر فيه الخوف من عظمة الله، يجب أن يكون هنالك أمل برحمته، لموازنة كفّتي الخوف والرجاء، اللذين هما عاملا الحركة التكاملية المستمرة.
الملفت للنظر أنّه ذكرت كلمة «الله» في بعض من الآيات القرآنية في مورد
1 ـ اُنظر النحل: 44 وفصّلت: 41، والزخرف: 44 والقمر: 25، وفي نفس الوقت فإنّ لفظة «ذكر» تكرّرت في القرآن كثيرًا بمعنى «التذكير المطلق» .