فهرس الكتاب

الصفحة 7633 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 142 -

«الرجاء» والتي تمثّل مظهر الهيبة والعظمة (لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) (1) إشارة إلى أنّه يجب أن يكون الرجاء ممزوجًا بالخوف، والخوف ممزوجًا بالرجاء على حد سواء (تأمّل!!) .

4 ـ التعبير بـ «الغيب» هنا إشارة إلى معرفة الله عن طريق الإستدلال والبرهان، إذ أنّ ذات الله سبحانه وتعالى غيب بالنسبة إلى حواس الإنسان، ويمكن فقط مشاهدة جماله وجلاله سبحانه ببصيرة القلب ومن خلال آثاره تعالى.

كذلك يحتمل أيضًا أنّ «الغيب» هنا بمعنى «الغياب عن عيون الناس» بمعنى أنّ مقام الخشية والخوف يجب أن لا يتّخذ طابعًا ريائيًا، بل إنّ الخشية والخوف يجب أن تكون في السرّ والخفية.

بعضهم فسّر «الغيب» أيضًا بـ «القيامة» لأنّها من المصاديق الواضحة للاُمور المغيبة عن حسّنا، ولكن يبدو أنّ التّفسير الأوّل هو الأنسب.

5 ـ جملة «فبشّره» في الحقيقة تكميل للإنذار، إذ أنّ الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في البدء ينذر، وحين يتحقّق للإنسان اتّباع الذكر والخشية وتظهر آثارها على قوله وفعله، هنا يبشّره الباري عزّوجلّ.

بماذا يبشّر؟ أوّلا يبشّره بشيء قد شغل فكره أكثر من أي موضوع آخر، وهو تلك الزلاّت التي إرتكبها، يبشّره بأنّ الله العظيم سيغفر له تلك الزلاّت جميعها، ويبشّره بعدئذ بأجر كريم وثواب جزيل لا يعلم مقداره ونوعه إلاّ الله سبحانه.

الملفت للنظر هو تنكير «المغفرة» و «الأجر الكريم» ونعلم بأنّ إستخدام النكرة في مثل هذه المواضع إنّما هو للتدليل على الوفرة والعِظم.

6 ـ يرى بعض المفسّرين أنّ (الفاء) في جملة «فبشّره» للتفريع والتفصيل، إشارة إلى أنّ (اتّباع التذكر والخشية) نتيجتها «المغفرة» و «الأجر الكريم» بحيث أنّ الاُولى وهي المغفرة تترتّب على الأوّل، والثانية على الثاني.

1 ـ الأحزاب، 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت