فهرس الكتاب

الصفحة 7637 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 146 -

اتّضح إذًا أنّ مفهوم الآية واسع وشامل، وله في كلّ من تلك الاُمور التي ذكرناها مصداق.

وقد يبدو عدم إنسجام ما ذكرنا مع ما ورد من «أهل البيت» (عليهم السلام) حول تفسير «إمام مبين» بأمير المؤمنين علي عليه أفضل الصلاة والسلام. كما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) : «لمّا اُنزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين) قام أبو بكر وعمر من مجلسهما فقالا: يارسول الله، هو التوراة؟ قال: لا، قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا، قالا: فهو القرآن؟ قال: لا، قال: فأقبل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : هو هذا، إنّه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كلّ شيء» (1) .

وفي تفسير علي بن إبراهيم عن ابن عبّاس عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام أنّه قال: «أنا والله الإمام المبين، أُبيّن الحقّ من الباطل، ورثته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) » (2) .

فمع أنّ بعض المفسّرين من أمثال «الآلوسي» ، قد إستاء كثيرًا من عملية نقل أمثال هذه الروايات من طرق الشيعة، ونسبهم لذلك إلى عدم المعرفة والإطلاع وعدم التمكّن من التّفسير، إلاّ أنّه بقليل من الدقّة يتّضح أنّ أمثال هذه الروايات لا تتنافى مع تفسير «الإمام المبين» بـ «اللوح المحفوظ» . بلحاظ أنّ قلب الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمقام الأوّل، ثمّ يليه قلب وليّه، ويعتبران مرآة تعكس ما في اللوح المحفوظ. وإنّ الله سبحانه وتعالى يلهمهم القسم الأعظم ممّا هو موجود في اللوح المحفوظ، وبذا يصبحان نموذجًا من اللوح المحفوظ، وعليه فإنّ إطلاق «الإمام المبين» عليهما ليس بالأمر العجيب، لأنّهما فرع لذلك الأصل، ناهيك عن أنّ وجود الإنسان الكامل ـ كما نعلم ـ يعتبر عالمًا صغيرًا ينطوي على خلاصة العالم

1 ـ معاني الأخبار للصدوق، باب معنى الإمام، صفحة 95.

2 ـ نور الثقلين، ج4، ص379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت