الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 145 -
يقول القرآن الكريم: (كلّ اُمّة تدعى إلى كتابها) . (1)
وثالثها: «اللوح المحفوظ» وهو الكتاب الجامع، ليس لأعمال جميع البشر من الأوّلين والآخرين فقط، بل لجميع الحوادث العالمية، وشاهد آخر على أعمال بني آدم في ذلك المشهد العظيم، وفي الحقيقة فهو إمام لملائكة الحساب وملائكة الثواب والعقاب.
2 ـ كلّ شيء أحصيناه
ورد في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل بأرض قرعاء، فقال لأصحابه: «ائتوا بحطب، فقالوا: يارسول الله، نحن بأرض قرعاء! قال: فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه. فجاؤوا به حتّى رموا بين يديه، بعضه على بعض، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . هكذا تجمع الذنوب، ثمّ قال: إيّاكم والمحقّرات من الذنوب، فإنّ لكلّ شيء طالبًا، ألا وإنّ طالبها يكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين» (2) .
هذا الحديث المؤثّر، صورة معبّرة عن أنّ تراكم صغائر الذنوب والمعاصي يمكنه أن يولد نارًا عظيمة اللهب.
في حديث آخر ورد أنّ «بني سلمة» كانوا في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية (إنّا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّ آثاركم تكتب» ـ أي خطواتكم التي تخطونها إلى المسجد، وسوف تثابون عليها ـ فلم ينتقلوا (3) .
1 ـ الجاثية، 28.
2 ـ نور الثقلين، ج4، ص378، ح25.
3 ـ تفسير القرطبي، ج15، ص12، نقل هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري، كما في صحيح الترمذي وجاء مثله في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله الأنصاري أيضًا، وقد ذكره مفسّرون آخرون كالآلوسي والفخر الرازي والطبرسي والعلاّمة الطباطبائي ـ أيضًا ـ بتفاوت يسير.