الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 259 -
سواء كانت خيرًا أو شرًّا ـ يترك أثره العميق على فكر وأعصاب وجسد الإنسان، ويمكنه أن يكون عاملا مؤثّرًا في التشجيع على الأعمال الحسنة.
إنّ تأثير الإيمان بالحياة بعد الموت في إصلاح الأفراد الفاسدين والمنحرفين وتشجيع الأفراد المضحّين والمجاهدين، أكثر بكثير من تأثير المحاكم والعقوبات المعمول بها عادةً في الدنيا، للمزايا التي يتمتّع بها ذلك الإيمان عن المحاكم العادية، ففي محكمة المعاد لا وجود لإعادة النظر، ولا أثر للإضطهاد الفكري على صاحبها، ولا فائدة من إعطاء وثائق كاذبة ومزوّرة، ولا تستغرق ـ عبر روتينها ـ مدّة من الزمن.
القرآن الكريم يقول: (واتّقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون) . (1)
كذلك يقول تعالى: (ولو أنّ لكلّ نفس ظلمت ما في الأرض لأفتدت به وأسرّوا الندامة لمّا رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) . (2)
كذلك قوله تعالى: (ليجزي الله كلّ نفس ما كسبت إنّ الله سريع الحساب) . (3)
وإنّ حسابه تعالى سريع وحاسم كما نقلت بعض الروايات: «إنّ الله تعالى يحاسب الخلائق كلّها في مقدار لمح البصر» (4) .
ولهذا السبب فقد اعتبر القرآن الكريم أنّ سبب الكثير من الذنوب هو نسيان يوم الجزاء، فقال تعالى: (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا) . (5)
حتّى أنّه يستفاد من بعض الآيات أنّ الإنسان إذا كان معتقدًا بالقيامة فإنّه يمتنع عن القيام بالكثير من الأعمال المخالفة، فقد ورد في وصفه تعالى لمن يُخسرون
1 ـ البقرة، 48.
2 ـ يونس، 54.
3 ـ إبراهيم، 51.
4 ـ مجمع البيان، المجلّد 1، صفحة 298، تفسير سورة البقرة الآية 202.
5 ـ السجدة، 14.