فهرس الكتاب

الصفحة 7751 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 260 -

الميزان في البيع قوله تعالى: (ألا يظنّ اُولئك أنّهم مبعوثون ليوم عظيم) . (1)

والحماسة الخالدة لمجاهدي الإسلام سابقًا وحاضرًا في ميادين الجهاد، والتضحية والفداء والإيثار الذي يظهره الكثير من المسلمين في الدفاع عن بلدان الإسلام وعن المحرومين والمستضعفين، يدلّل على أنّه بجميعه إنعكاس لحالة الإعتقاد بالحياة الخالدة في الدار الآخرة، وقد دلّت الدراسات من قبل المفكّرين، والتجارب المختلفة على أنّ تلك المظاهر لا يمكن أن تكون ـ في المقياس الواسع الشامل ـ إلاّ عن طريق العقيدة بالحياة بعد الموت.

فإنّ المجاهد الذي منطقه (قل هل تربّصون بنا إلاّ إحدى الحسنيين) . (2) أي الوصول إلى إحدى السعادتين إمّا النصر أو الشهادة، وهو قطعًا مجاهد لا يقبل الهزيمة.

إنّ الموت الذي يبعث على الوحشة لدى كثير من الناس، وحتّى أنّهم يحاذرون من ذكر إسمه أو كلّ ما يذكّر به، ليس موحشًا ولا قبيحًا قطّ بالنسبة إلى المعتقدين بالحياة بعد الموت، بل إنّه بالنسبة إليهم نافذة على عالم رحيب، وتحطّم القفص الدنيوي وكسر القيود المادّية التي تأسر الروح، وبلوغ الحريّة المطلقة.

إنّ مسألة المعاد تعتبر الخطّ الفاصل بين الإلهيين والماديّين، لوجود نظرتين مختلفتين هنا:

فالمادّي يرى الموت فناءً مطلقًا، ويفرّ منه بكلّ وجوده، لأنّ كلّ شيء سينتهي به.

والإلهي يرى الموت ولادة جديدة، وولوجًا في عالم واسع كبير مشرق، والإنطلاق في السماء اللامحدودة. ومن الطبيعي فإنّ المعتقدين بهذا المذهب لا يفسحون المجال للخوف والوحشة للدخول إلى أنفسهم عند سلوكهم طريق

1 ـ المطفّفين، 4.

2 ـ التوبة، 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت