فهرس الكتاب

الصفحة 8427 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -364-

رابعًا: قوله تعالى: (فقال لها وللأرض أئتيا طوعًا أو كرهًا) لا تعني أن كلامًا قد جرى باللفظ، وإنّما قول الخالق وأمره هو نفسه الأمر التكويني، وهو عين إرادته في الخلق. أما التعبير بـ «طوعًا أو كرهًا» فهو إشارة إلى أنّ الإرادة الإلهية الحتمية قد ارتبطت يتكوّن السماوات والأرض. والمعنى أنّه يجب أن يحدث هذا الأمر شاءت أم أبت.

خامسًا: الجملة في قوله تعالى: (أتينا طائعين) تشير إلى أنّ المواد التي تتشكل منها السماء والأرض من ناحية التكوين والخلقة، كانت مستسلمة تمامًا لإرادة الله وأمره، فتقبلت شكلها المطلوب ولم تعترض أمام هذا الأمر الإلهي مطلقًا.

ومن الواضح أنّ هذا الأمر وهذا الإمتثال ليس لهما طبيعة تكليفية وتشريعية، بل حدثت بمحض التكوين فقط.

سادسًا: قوله تعالى: (فقضاهن سبع سماوات في يومين) يشير إلى وجود مرحلتين في خلق السماوات، كلّ مرحلة استمرت لملايين أو مليارات السنين، وكل مرحلة تتضمن مراحل اُخرى، ومن المحتمل أن تكون هاتان المرحلتان هما مرحلة تبديل الغازات المضغوطة إلى سوائل ومواد مذابة، ثمّ مرحلة تبديل المواد المذابة إلى مواد جامدة.

كلمة «يوم» استخدمت هنا ـ كما أشرنا سابقًا ـ بمعنى مرحلة، وهو ممّا يشبع استخدامه في عدّة لغات، ويشبع استخدامه أيضًا في كلامنا اليومي، فعندما تقول مثلا: يوم لك ويوم عليك، إنّما تشير إلى مراحل الحياة المختلفة. (هناك بحث مفصل حول هذا الموضوع في نهاية تفسير الآية(54) من سورة الأعراف) .

سابعًا: إنّ العدد «سبع» ربّما جاء هنا للكثرة، بمعنى أنّ هناك سماوات كثيرة وأجرام كثيرة. ومن المحتمل أن يكون الرقم للعدد، أي إن عدد السماوات هي سبع بالتحديد. ومع هذا التقييد فإنّ جميع ما نرى من كواكب ونجوم ثابتة وسيّارة هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت