الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -436-
من هم الظانّون بالله ظنّ السوء؟!
قد يكون سوء الظن تارةً بالنفس، وقد يكون سوء الظن بالآخرين، كما قد يكون بالله، وبهذا التقسيم وعلى منواله يكون «حسن الظن» أيضًا.
أمّا سوء الظن بالنفس إذا لم يبلغ درجة الإفراط فهو سلّم إلى التكامل ويدفع الإنسان إلى التدقيق في أعماله والإخلاص فيها، ويكون حاجزًا عن العجب والغرور منه عند قيامه بالأعمال الصالحة.
وبهذا فإنّ الإمام عليًا (عليه السلام) يصف المتّقين في جوابه لهمّام قائلًا: «فهم لأنفسهم متّهمون، ومن أعمالهم مشفقون، إذا زُكّي أحد منهم خاف ممّا يقال له، فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري وربّي أعلم بي منّي بنفسي، اللّهمَّ لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل ممّا يظنّون واغفر لي ما لا يعلمون» (1) .
وإذا كان سوء الظن بالناس فهو ممنوع إلاّ أن يغلب الفساد في المجتمع حيث لا ينبغي هناك حسن الظن «وسيأتي بيان هذا الموضوع بإذن الله ذيل الآية 12 من سورة الحجرات» .
أمّا سوء الظن بالله أي سوء الظن بوعده أو رحمته وكرمه الذي لا حدَّ له فهو قبيح ومذموم، وقد يدلّ على ضعف الإيمان وربّما دلّ على عدم الإيمان!
ويشير القرآن عدّة مرّات إلى سوء ظنّ ضعافِ الإيمان أو عديمي الإيمان.. وخاصةً عند بروز الحوادث الإجتماعية الصعبة وطوفان الإبتلاء والامتحان، وكيف أنّ المؤمنين يبقون ثابتي الأقدام عند هذه الحوادث وهم في كمال حسن الظن والإطمئنان بلطف الله.. ولكنّ ضعيفي الإيمان يطلقون لسان الشكوى، كما كان ذلك في قصة الحديبيّة، حيث إنّ المنافقين ومن على شاكلتهم أساءوا الظنّ، وقالوا أنّ محمّدًا وأصحابه يمضون في سفرهم هذا ولا يعودون بعده، فكأنّهم نسوا وعود الله أو أنّهم اتهموها.
1 ـ نهج البلاغة.