الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -437-
والنموذج الآخر ما حدث في ساحة يوم الأحزاب حين زلزل المسلمون زلزالًا شديدًا ووقعوا تحت التأثير والمحنة الصعبة فهناك ذمّ الله المسيئين الظنّ به فقال: (إذا جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنّون بالله الظنونا، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا) (1) .
وقد عبّرت الآية (154) من سورة آل عمران عن مثل هذه الظنون بـ «ظنّ الجاهلية» .
وعلى كلّ حال، فإنّ حسن الظن بالله ورحمته ووعده وكرمه ولطفه وعنايته من علائم الإيمان المهمّة ومن الأسباب المؤثّرة في النجاة والسعادة!.
حتى أنّه ورد في بعض أحاديث الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: «ليس من عبد يظنّ بالله خيرًا إلاّ كان عند ظنّه به» (2) .
كما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنّه قال: «أحسن بالله الظن فإنّ الله عزَّ وجلَّ يقول أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي إن خير فخير وإن شر فشر» (3) .
وأخيرًا فقد ورد حديث آخر عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول فيه: «إنّ حسن الظنّ بالله عزَّ وجلَّ ثمن الجنّة» (4) !.
فأي قيمة أيسر من هذا.. وأيُّ متاع أعظم قيمةً منه!؟
1 ـ الأحزاب، الآيتان 10 ـ 11.
2 ـ بحار الأنوار، ج70، ص384.
3 ـ بحار الأنوار ج70، ص385.
4 ـ المصدر السابق.