الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -541-
معنى غزير...
إنّ الآخرين حين يريدون إظهار مزيد من العلاقة بمن يشاركهم في المنهج والعمل، يعبّرون عنهم بالرفاق، «أو الرفيق للمفرد» إلاّ أنّ الإسلام رفع مستوى الإرتباط والحب بين المسلمين إلى درجة جعلها بمستوى أقرب العلائق بين شخصين وهي علاقة الأخوين التي تقوم العلاقة بينهما على أساس المساواة والتكافؤ.
فعلى هذا الأصل الإسلامي المهم فإنّ المسلمين على اختلاف قبائلهم وقوميّاتهم ولغاتهم وأعمارهم يشعرون فيما بينهم بالأخوّة وإن عاش بعضهم في الشرق والآخر في الغرب...
ففي مناسك الحج مثلًا حيث يجتمع المسلمون من نقاط العالم كافة في مركز التوحيد تبدو هذه العلاقة والإرتباط والإنسجام والوشائج محسوسة وميدانًا للتحقّق العيني لهذا القانون الإسلامي المهم...
وبتعبير آخر إنّ الإسلام يرى المسلمين جميعًا بحكم الأسرة الواحدة ويخاطبهم جميعًا بالإخوان والأخوات ليس ذلك في اللفظ والشعار، بل في العمل والتعهّدات المتماثلة أيضًا، جميعهم (أخوة وأخوات) .
وفي الروايات الإسلامية تأكيد على هذه المسألة أيضًا ولا سيما في ما يخص الجوانب العملية ونحن نذكر هنا على سبيل المثال بعضًا من الأحاديث التالية:
1 ـ ورد عن النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه» (1) .
2 ـ وورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «مثل الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأُخرى» (2) .
1 ـ المحجّة البيضاء، ج3، ص332 (كتاب الصحبة والمعاشرة) الباب الثاني.
2 ـ المصدر السابق.