الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -632-
نطاقه على الفرد خاصة، بل كلّ ضرر فردي يمكن أن ينقلب إلى «ضرر إجتماعي» ولهذا يؤكد العقل والمنطق السليم لأفراد المجتمع بأن لا يألوا جهدًا في الإبقاء على سلامة البيئة الإجتماعية وطهارتها من كلّ دنس.
وقد أشير إلى هذا في بعض الأحاديث.
فعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «مثل القائم على حدود الله والمرهن فيها كمثل قوم استهمّوا على سفينة في البحر فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها... فقال الذين في أسفلها: إننا ننقبها من أسفلها فتستقى، فإن أخذوا على أيدهم فمنعوهم نجوا جميعًا، وإن تركوهم غرقوا جميعًا» (1) .
ولقد جسد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ بهذا المثال الرائع ـ موضوعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنطقية هاتين الفريضتين بغض النظر عن أمر الشارع بهما،وبذلك قرر حقّ الفرد في النظارة على المجتمع على أساس أنه حقّ طبيعي ناشىء من اتحاد المصائر في المجتمع، وارتباط بعضها ببعض.
3 ـ أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هناك علاوة على الآيات القرآنية الكثيرة، أحاديث مستفيضة في المصادر الإسلامية المعتبرة تتحدث عن أهمية هاتين الفريضتين الإجتماعيتين الكبيرتين، قد أُشير فيها إلى العواقب الخطيرة المترتبة على تجاهل وترك هاتين الوظيفتين في المجتمع، نذكر من باب المثال طائفة منها:
1 ـ عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: «إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب، وترد المظالم، وتعمر الأرض وينتضف من الأعداء، ويستقيم الأمر» (2) .
1 ـ راجع سنن الترمذي: ج 4 كتاب الفتن الباب 12 ومسند أحمد: ج 4 ص 268.
2 ـ وسائل الشيعة: ج 11 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 395.