الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -132-
وتكون النتيجة أنّ سهم المرأة التي تصرفه وتستفيد منه وتتملكه واقعًا هو ضعف سهم الرجل، وهذا التفاوت إنّما لكونهنّ أضعف من الرجال على كسب الثروة وتحصيلها (بالجهد والعمل) ، وهذا ـ في حقيقته ـ حماية منطقية وعادلة قام بها الإِسلام للمرأة، وهكذا يتبيّن أنّ سهمها الحقيقي أكثر ـ في النظام الإِسلامي ـ وإِن كان في الظاهر هو النصف.
ومن حسن الصدف أنّنا نقف على هذه النقطة إِذا راجعنا التراث الإِسلامي حيث أنّ هذا السؤال نفسه قد طرح منذ بداية الإِسلام وخالج بعض الأذهان، فكان الناس يسألون أئمّة الدين عن سرّ ذلك بين حين وآخر، وكانوا يحصلون على إِجابات متشابهة في مضمونها ـ على الأغلب ـ وهو أن الله إِذ كلف الرجال بالإِنفاق على النساء وأمهارهنّ، جعل سهمهم أكثر من سهمهنّ.
إِن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) كتب إِليه في ما كتب من جواب مسائله علّة إِعطاء النساء نصف ما يعطي الرجال من الميراث: لأن المرأة إِذا تزوجت أخذت، والرجل يعطي، فلذلك وفرّ على الرجال، وعلُة أُخرى في إِعطاء الذكر مثل ما يعطى الأُنثى لأن الأُنثى من عيال الذكر إِن احتاجت، وعليه أن يعولها وعليه نفقتها، وليس على المرأة أن تعول الرجل ولا تؤخذ بنفقته إِن احتاج فوفرّ على الرجال لذلك (1) .
إِرث الأب والأُمّ:
وأمّا ميراث الآباء والأُمهات الذين هم من الطبقة الأُولى، وفي مصاف الأبناء أيضًا، فإِن له كما ذكرت الآية الحاضرة (أي الآية الأُولى من هذه المجموعة) ثلاث حالات هي:
الحالة الأُولى: إِنّ الشخص المتوفى إِن كان له ولد أو أولاد، ورث كل من الأب
1 ـ البرهان، ج 1، ص 347.