الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -143-
تمكين الإِنسان من الإِستفادة منها.
فكل من الشمس والقمر والليل والنهار والنجوم له نوع وأثر خاص في حياة الإِنسان، وما أجمل عبارة (تسخير الموجودات للإنسان بأمر اللّه) فبالإضافة لما تظهره من شرف ورفعة شخصية الإنسان بنظر الإِسلام والقرآن، وإِعطائه من الجلال ما يجعله مؤهلا لمقام خليفة اللّه، فهي تذكرة للإِنسان بأن لا يغفل عمّا أنعم اللّه عليه، وباعثة فيه شعور لزوم الشكر للّه تعالى من خلال ما يلمس ويرى، عسى أن يتقرب لحالقه فينال حسن مآبه.
ولهذا يقول تعالى في ذيل الآية: (إِنّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون) .
راجع تفسيرنا للآيتين (32 و 33) من سورة إِبراهيم للإِستزادة في معرفة أسرار التسخير المذكور.
وإِضافة لكل ما تقدم (وما ذرأ لكم في الأرض) من مخلوقات سخرها لكم (ومختلفًا ألوانه) من الأغطية والملابس والأغذية والزوجات العفيفات ووسائل الترفيه، حتى أنواع المعادن وكنوز الأرض وسائر النعم الأُخرى (إِنّ في ذلك لآية لقوم يذّكرون) .
البحوث
1 ـ النعم المادية والمعنوية
احتوت الآيات مورد البحث على ذكر النعم المادية والمعنوية بشكل مترابط لا يقبل الفصل، إِلاّ أن أُسلوب ولحن التعبير يختلف بين النعم المادية والمعنوية، فبالنسبة للنعم المادية لا نجد موردًا يقول فيه القرآن الكريم: إِنّ على اللّه رزقكم، لكنّه في مورد الهداية يقول: (على اللّه قصد السبيل) فيعطيكم كل ما تحتاجونه تكوينيًا وتشريعيًا للسير باقتدار في الطريق الإِلهي.