قوله تعالى: واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ، هذا هو الميثاق الذي كان مأخوذا منهم على الإسلام كما تشهد به تذكرته لهم بقوله:"إذ قلتم سمعنا وأطعنا"فإنه السمع المطلق ، والطاعة المطلقة ، وهو الإسلام لله فالمعني بالنعمة في قوله:"و اذكروا نعمة الله عليكم"هو المواهب الجميلة التي وهبهم الله سبحانه إياها في شعاع الإسلام ، وهو التفاضل الذي بين حالهم في جاهليتهم وحالهم في إسلامهم من الأمن والعافية والثروة وصفاء القلوب وطهارة الأعمال كما قال تعالى:"و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها": آل عمران: 130.
أو أن الإسلام بحقيقته هو المراد بالنعمة ، فإنه أم النعم ترتضع منها كل نعمة كما تقدم بيانه ، وغير مخفي عليك أن المراد بكون النعمة هي الإسلام بحقيقته أو الولاية أنما هو تعيين المصداق دون تشخيص مفهوم اللفظ ، فإن المفهوم هو الذي يشخصه اللغة ، ولا كلام لنا فيه.
ثم ذكرهم نفسه وأنه عالم بخفايا زوايا القلوب ، فأمرهم بالتقوى بقوله:"و اتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور".
في التهذيب ، مسندا عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى:"إذا قمتم إلى الصلاة"قال: إذا قمتم من النوم قال الراوي: وهو ابن بكير قلت: ينقض النوم الوضوء فقال: نعم إذا كان يغلب على السمع ولا يسمع الصوت.
أقول: وهذا المعنى مروي في غيره من الروايات ، ورواه السيوطي في الدر المنثور ، عن زيد بن أسلم والنحاس: وهذا لا ينافي ما قدمنا أن المراد بالقيام إلى الصلاة إرادتها ، لأن ما ذكرناه هو معنى القيام من حيث تعديه بإلى ، وما في الرواية معناه من حيث تعديه بمن.
وفي الكافي ، بإسناده عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك ثم قال؟ يا زرارة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ونزل به الكتاب من الله ، لأن الله عز وجل يقول:"فاغسلوا وجوهكم"فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال:"و أيديكم إلى المرافق"فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن تغسلا إلى المرفقين ، ثم فصل بين الكلام فقال:"و امسحوا برءوسكم"فعرفنا حين قال:"برءوسكم"أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال:"و أرجلكم إلى الكعبين"فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ، ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للناس فضيعوه ثم قال:"فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا - فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه"فلما وضع الوضوء إن لم يجدوا ماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال:"بوجوهكم"ثم وصل بها"و أيديكم"ثم قال:"منه"أي من ذلك التيمم ، لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ، ثم قال الله:"ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج"والحرج الضيق.
أقول: قوله:"ثم قال: فإن لم تجدوا ماء"، نقل الآية بالمعنى.