فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 4314

23 سورة المؤمنون - 55 - 77

أَ يحْسبُونَ أَنّمَا نُمِدّهُم بِهِ مِن مّالٍ وَبَنِينَ (55) نُسارِعُ لهَُمْ في الخَْيرَتِ بَل لا يَشعُرُونَ (56) إِنّ الّذِينَ هُم مِّنْ خَشيَةِ رَبهِم مّشفِقُونَ (57) وَالّذِينَ هُم بِئَايَتِ رَبهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالّذِينَ هُم بِرَبهِمْ لا يُشرِكُونَ (59) وَالّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءَاتَوا وّ قُلُوبهُمْ وَجِلَةٌ أَنهُمْ إِلى رَبهِمْ رَجِعُونَ (60) أُولَئك يُسرِعُونَ في الخَْيرَتِ وَهُمْ لهََا سبِقُونَ (61) وَلا نُكلِّف نَفْسًا إِلا وُسعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَبٌ يَنطِقُ بِالحَْقِّ وَهُمْ لا يُظلَمُونَ (62) بَلْ قُلُوبهُمْ في غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَلهَُمْ أَعْمَلٌ مِّن دُونِ ذَلِك هُمْ لَهَا عَمِلُونَ (63) حَتى إِذَا أَخَذْنَا مُترَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يجْئَرُونَ (64) لا تجْئَرُوا الْيَوْمَ إِنّكم مِّنّا لا تُنصرُونَ (65) قَدْ كانَت ءَايَتى تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلى أَعْقَبِكمْ تَنكِصونَ (66) مُستَكْبرِينَ بِهِ سمِرًا تَهْجُرُونَ (67) أَ فَلَمْ يَدّبّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مّا لَمْ يَأْتِ ءَابَاءَهُمُ الأَوّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسولهَُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (69) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنّةُ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكثرُهُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ (70) وَلَوِ اتّبَعَ الْحَقّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسدَتِ السمَوَت وَالأَرْض وَمَن فِيهِنّ بَلْ أَتَيْنَهُم بِذِكرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مّعْرِضونَ (71) أَمْ تَسئَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّك خَيرٌ وَهُوَ خَيرُ الرّزِقِينَ (72) وَإِنّك لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِرَطٍ مّستَقِيمٍ (73) وَإِنّ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ عَنِ الصرَطِ لَنَكِبُونَ (74) وَلَوْ رَحِمْنَهُمْ وَكَشفْنَا مَا بِهِم مِّن ضرٍّ لّلَجّوا في طغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) وَلَقَدْ أَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ فَمَا استَكانُوا لِرَبهِمْ وَمَا يَتَضرّعُونَ (76) حَتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسونَ (77)

الآيات متصلة بقوله السابق:"فذرهم في غمرتهم حتى حين"فإنه لما عقب قصص الرسل باختلاف الناس في أمر الدين وتحزبهم أحزابا كل حزب بما لديهم فرحون أوعدهم بعذاب مؤجل لا مناص لهم عنه ولا مخلص منه فليتيهوا في غمرتهم ما شاءوا فسيغشاهم العذاب ولا محالة.

فنبههم في هذه الآيات أن توهمهم أن ما مدهم الله به من مال وبنين مسارعة لهم في الخيرات خطأ منهم وجهل بحقيقة الحال ، ولو كان ذلك من الخير لم يأخذ العذاب مترفيهم بل المسارعة في الخيرات هو ما وفق الله المؤمنين له من الأعمال الصالحة وما يترتب عليها من جزيل الأجر وعظيم الثواب في الدنيا والآخرة فهم يسارعون إليها فيسارع لهم فيها.

فالعذاب مدركهم لا محالة والحجة تامة عليهم ولا عذر لهم يعتذرون به كعدم تدبر القول أو كون الدعوة بدعا لا سابقة له أو عدم معرفة الرسول أو كونه مجنونا مختل القول أو سؤاله منهم خرجا بل هم أهل عناد ولجاج لا يؤمنون بالحق حتى يأتيهم عذاب لا مرد له.

قوله تعالى:"أ يحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون""نمدهم"- بضم النون - من الإمداد والمد والإمداد بمعنى واحد وهو تتميم نقص الشيء وحفظه من أن ينقطع أو ينفد ، قال الراغب: وأكثر ما يستعمل الإمداد في المحبوب والمد في المكروه ، فقوله"نمدهم"من الإمداد المستعمل في المكروه والمسارعة لهم في الخيرات إفاضة الخيرات بسرعة لكرامتهم عليه فيكون الخيرات على ظنهم هي المال والبنون سورع لهم فيها.

والمعنى: أ يظن هؤلاء أن ما نعطيهم في مدة المهلة من مال وبنين خيرات نسارع لهم فيها لرضانا عنهم أو حبنا لأعمالهم أو كرامتهم علينا؟.

لا ، بل لا يشعرون أي إن الأمر على خلاف ما يظنون وهم في جهل بحقيقة الأمر وهو أن ذلك إملاء منا واستدراج وإنما نمدهم في طغيانهم يعمهون كما قال تعالى:"سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين": الأعراف: 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت