فهرس الكتاب

الصفحة 4144 من 4314

75 سورة القيامة - 1 - 15

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنّفْسِ اللّوّامَةِ (2) أَ يحْسب الانسنُ أَلّن نجْمَعَ عِظامَهُ (3) بَلى قَدِرِينَ عَلى أَن نّسوِّى بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الانسنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسئَلُ أَيّانَ يَوْمُ الْقِيَمَةِ (6) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصرُ (7) وَخَسف الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشمْس وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الانسنُ يَوْمَئذٍ أَيْنَ المَْفَرّ (10) َكلا لا وَزَرَ (11) إِلى رَبِّك يَوْمَئذٍ المُْستَقَرّ (12) يُنَبّؤُا الانسنُ يَوْمَئذِ بِمَا قَدّمَ وَأَخّرَ (13) بَلِ الانسنُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)

يطوف بيان السورة حول القيامة الكبرى فتنبىء بوقوع يوم القيامة أولا ثم تصفه ببعض أشراطه تارة ، وبإجمال ما يجري على الإنسان أخرى ، وينبىء أن المساق إليه يبدأ من يوم الموت ، وتختتم بالاحتجاج على القدرة على الإعادة بالقدرة على الابتداء.

والسورة مكية بشهادة سياق آياتها.

قوله تعالى:"لا أقسم بيوم القيامة"إقسام بيوم القيامة سواء قيل بكون"لا أقسم"كلمة قسم أو بكون لا زائدة أو نافية على اختلاف الأقوال.

قوله تعالى:"و لا أقسم بالنفس اللوامة"إقسام ثان على ما يقتضيه السياق ومشاكلة اللفظ فلا يعبأ بما قيل: إنه نفي الأقسام وليس بقسم ، والمراد أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة.

والمراد بالنفس اللوامة نفس المؤمن التي تلومه في الدنيا على المعصية والتثاقل في الطاعة وتنفعه يوم القيامة.

وقيل: المراد به النفس الإنسانية أعم من المؤمنة الصالحة والكافرة الفاجرة فإنها تلوم الإنسان يوم القيامة أما الكافرة فإنها تلومه على كفره وفجوره ، وأما المؤمنة فإنها تلومه على قلة الطاعة وعدم الاستكثار من الخير.

وقيل.

المراد نفس الكافر الذي تلومه يوم القيامة على ما قدمت من كفر ومعصية قال تعالى:"و أسروا الندامة لما رأوا العذاب": يونس 54.

ولكل من الأقوال وجه.

وجواب القسم محذوف يدل عليه الآيات التالية ، والتقدير ليبعثن ، وإنما حذف للدلالة على تفخيم اليوم وعظمة أمره قال تعالى:"ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة": الأعراف 187 وقال:"إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى": طه 15 وقال:"عم يتساءلون عن النبإ العظيم": النبأ: 1.

قوله تعالى:"أ يحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه"الحسبان الظن ، وجمع العظام كناية عن الإحياء بعد الموت ، والاستفهام للتوبيخ ، والمعنى ظاهر.

قوله تعالى:"بلى قادرين على أن نسوي بنانه"أي بلى نجمعها وقادرين"حال من فاعل مدخول بلى المقدر ، والبنان أطراف الأصابع وقيل: الأصابع وتسوية البنان تصويرها على ما هي عليها من الصور ، والمعنى بلى نجمعها والحال أنا قادرون على أن نصور بنانه على صورها التي هي عليها بحسب خلقنا الأول."

وتخصيص البنان بالذكر - لعله - للإشارة إلى عجيب خلقها بما لها من الصور وخصوصيات التركيب والعدد تترتب عليها فوائد جمة لا تكاد تحصى من أنواع القبض والبسط والأخذ والرد وسائر الحركات اللطيفة والأعمال الدقيقة والصنائع الظريفة التي يمتاز بها الإنسان من سائر الحيوان مضافا إلى ما عليها من الهيئات والخطوط التي لا يزال ينكشف للإنسان منها سر بعد سر.

وقيل: المراد بتسوية البنان جعل أصابع اليدين والرجلين مستوية شيئا واحدا من غير تفريق كخف البعير وحافر الحمار ، والمعنى قادرين على أن نجعلها شيئا واحدا فلا يقدر الإنسان حينئذ على ما يقدر عليه مع تعدد الأصابع من فنون الأعمال ، والوجه المتقدم أرجح.

قوله تعالى:"بل يريد الإنسان ليفجر أمامه"قال الراغب: الفجر شق الشيء شقا واسعا.

قال: والفجور شق ستر الديانة يقال: فجر فجورا فهو فاجر وجمعه فجار وفجرة.

انتهى ، وأمام ظرف مكان استعير لمستقبل الزمان ، والمراد من فجوره أمامه فجوره مدى عمره وما دام حيا ، وضمير"أمامه"للإنسان.

وقوله:"ليفجر أمامه"تعليل ساد مسد معلله وهو التكذيب بالبعث والإحياء بعد الموت ، و"بل"إضراب عن حسبانه عدم البعث والإحياء بعد الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت