فهرس الكتاب

الصفحة 3139 من 4314

25 سورة الفرقان - 32 - 40

وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَحِدَةً كذَلِك لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادَك وَرَتّلْنَهُ تَرْتِيلًا (32) وَلا يَأْتُونَك بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَك بِالْحَقِّ وَأَحْسنَ تَفْسِيرًا (33) الّذِينَ يحْشرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنّمَ أُولَئك شرّ مّكانًا وَأَضلّ سبِيلًا (34) وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسى الْكتَب وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَرُونَ وَزِيرًا (35) فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلى الْقَوْمِ الّذِينَ كَذّبُوا بِئَايَتِنَا فَدَمّرْنَهُمْ تَدْمِيرًا (36) وَقَوْمَ نُوحٍ لّمّا كذّبُوا الرّسلَ أَغْرَقْنَهُمْ وَجَعَلْنَهُمْ لِلنّاسِ ءَايَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) وَعَادًا وَثَمُودَا وَأَصحَب الرّس وَقُرُونَا بَينَ ذَلِك كَثِيرًا (38) وَكلاّ ضرَبْنَا لَهُ الأَمْثَلَ وَكلاّ تَبرْنَا تَتْبِيرًا (39) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلى الْقَرْيَةِ الّتى أُمْطِرَت مَطرَ السوْءِ أَ فَلَمْ يَكونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشورًا (40)

نقل لطعن آخر مما طعنوا به في القرآن وهو أنه لم ينزل جملة واحدة والجواب عنه.

قوله تعالى:"و قال الذين كفروا لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة"المراد بهم مشركو العرب الرادون لدعوة القرآن كما في قدحهم السابق المحكي بقوله:"و قال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه"إلخ.

وقوله"لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة"قد تقدم أن الإنزال والتنزيل إنما يفترقان في أن الإنزال يفيد الدفعة والتنزيل يفيد التدريج لكن ذكر بعضهم أن التنزيل في هذه الآية منسلخ عن معنى التدريج لأدائه إلى التدافع إذ يكون المعنى على تقدير إرادة التدريج: لو لا فرق القرآن جملة واحدة والتفريق ينافي الجملية بل المعنى هلا أنزل القرآن عليه دفعة غير مفرق كما أنزل التوراة والإنجيل والزبور.

لكن ينبغي أن يعلم أن نزول التوراة مثلا كما هو الظاهر المستفاد من القرآن كانت دفعة في كتاب مكتوب في ألواح والقرآن إنما كان ينزل عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتلقي من عند الله بتوسط الروح الأمين كما يتلقى السامع الكلام من المتكلم ، والدفعة في إيتاء كتاب مكتوب وتلقيه تستلزم المعية بين أوله وآخره لكنه إذا كان بقراءة وسماع لم يناف التدريج بين أجزائه وأبعاضه بل من الضروري أن يؤتاه القارىء ويتلقاه السامع آخذا من أوله إلى آخره شيئا فشيئا.

وهؤلاء إنما كانوا يقترحون نزول القرآن جملة واحدة على ما كانوا يشاهدون أو يسمعون من كيفية نزول الوحي على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو تلقي الآيات بألفاظها من لسان ملك الوحي فكان اقتراحهم أن الذي يتلوه ملك الوحي على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سورة بعد سورة وآية بعد آية ويتلقاه هو كذلك فليقرأ جميع ذلك مرة واحدة وليتلقه هو مرة واحدة ولو دامت القراءة والتلقي مدة من الزمان ، وهذا المعنى أوفق بالتنزيل الدال على التدريج.

وأما كون مرادهم من اقتراح نزوله جملة واحدة أن ينزل كتابا مكتوبا دفعة كما نزلت التوراة وكذا الإنجيل والزبور على ما هو المعروف عندهم فلا دلالة في الكلام المنقول عنهم على ذلك.

على أنهم ما كانوا مؤمنين بهذه الكتب السماوية حتى يسلموا نزولها دفعة.

وكيف كان فقولهم:"لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة"اعتراض منهم على القرآن من جهة نحو نزوله ، يريدون به أنه ليس بكتاب سماوي نازل من عند الله سبحانه إذ لو كان كتابا سماويا متضمنا لدين سماوي يريده الله من الناس وقد بعث رسولا يبلغه الناس لكان الدين المضمن فيه المراد من الناس دينا تامة أجزاؤه معلومة أصوله وفروعه مجموعة فرائضه وسننه وكان الكتاب المشتمل عليه منظمة أجزاؤه ، مركبة بعضه على بعض.

وليس كذلك بل هو أقوال متفرقة يأتي بها في وقائع مختلفة وحوادث متشتتة ربما وقع واقع فأتى عند ذلك بشيء من الكلام مرتبط به يسمى جملها المنضودة آيات إلهية ينسبها إلى الله ويدعي أنها قرآن منزل إليه من عند الله سبحانه وليس إلا أنه يتعمل حينا بعد حين عند وقوع وقائع فيختلق قولا يفتريه على الله ، وليس إلا رجلا صابئا ضل عن السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت