فهرس الكتاب

الصفحة 3278 من 4314

قوله تعالى:"و نزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم"إلى آخر الآية ، إشارة إلى ظهور بطلان مزعمتهم لهم يوم القيامة ، والمراد بالشهيد شهيد الأعمال - كما تقدمت الإشارة إليه مرارا - ولا ظهور للآية في كونه هو النبي المبعوث إلى الأمة نظرا إلى إفراد الشهيد وذكر الأمة إذ الأمة هي الجماعة من الناس ولا ظهور ولا نصوصية له في الجماعة الذين أرسل إليهم نبي وإن كانت من مصاديقها.

وقوله:"فقلنا هاتوا برهانكم"أي طالبناهم بالحجة القاطعة على ما زعموا أن لله شركاء.

وقوله:"فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون"أي غاب عنهم زعمهم الباطل أن لله سبحانه شركاء فعلموا عند ذلك أن الحق في الألوهية لله وحده فالمراد بالضلال الغيبة على طريق الاستعارة.

كذا فسروه ، ففي الكلام تقديم وتأخير والأصل فضل عنهم ما كانوا يفترون فعلموا أن الحق لله.

وعلى هذا فقوله:"إن الحق لله"نظير ما يقال في القضاء بين المتخاصمين إذا تداعيا في حق يدعيه كل لنفسه: أن الحق لفلان لا لفلان كأنه تعالى يخاصم المشركين حيث يدعون أن الألوهية بمعنى المعبودية حق لشركائهم فيدعي تعالى أنه حقه فيطالبهم البرهان على دعواهم فيضل عنهم البرهان فيعلمون عندئذ أن هذا الحق لله فالألوهية حق ثابت لا ريب فيه فإذا لم يكن حقا لغيره تعالى فهو حق له.

وهذا وجه بظاهره وجيه لا بأس به لكن الحقيقة التي يعطيها كلامه تعالى أن من خاصة يوم القيامة أن الحق يتمحض فيه للظهور ظهورا مشهودا لا ستر عليه فليرتفع به كل باطل يلتبس به الأمر ويتشبه بالحق ، ولازمه أن يظهر أمر الألوهية ظهورا لا ستر عليه فيرتفع به افتراء الشركاء ارتفاعا مترتبا عليه لا أن يفتقد الدليل على الشركاء فيستنتج منه توحده تعالى بالألوهية على سبيل الاحتجاجات الفكرية فافهم ذلك.

وبذلك يندفع أولا ما يرد على الوجه السابق أن المستفاد من كلامه تعالى أنهم لا حجة عقلية لهم على مدعاهم ولا موجب على هذا لتأخر علمهم أن الحق لله إلى يوم القيامة ، ويرتفع ثانيا حديث التقديم والتأخير المذكور الذي لا نكتة له ظاهرا إلا رعاية السجع.

ومن الممكن أن يكون"الحق"في قوله:"فعلموا أن الحق لله"مصدرا فيرجع معنى الجملة إلى معنى قوله:"و يعلمون أن الله هو الحق المبين": النور: 25 ، فكون الحق لله هو كونه تعالى حقا إن أريد به الحق في ذاته أو كونه منتهيا إليه قائما به إن أريد به غيره ، كما قال تعالى:"الحق من ربك": آل عمران: 60 ، ولم يقل: الحق مع ربك.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و قالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا"الآية ، قال: نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الإسلام والهجرة وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا فقال الله عز وجل:"أ ولم نمكن لهم حرما آمنا - يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا - ولكن أكثرهم لا يعلمون". أقول: وروي هذا المعنى في كشف المحجة ، وروضة الواعظين ، للمفيد ورواه في الدر المنثور ، عن ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس.

وفي الدر المنثور ، أخرج النسائي وابن المنذر عن ابن عباس: أن الحارث بن عامر بن نوفل الذي قال:"إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا". وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و ربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة"الآية ، قال: يختار الله عز وجل الإمام وليس لهم أن يختاروا.

أقول: وهو من الجري مبنيا على وجوب نصب الإمام المعصوم من قبل الله تعالى كالنبي ، وقد مر تفصيل الكلام فيه.

وفيه ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله تعالى:"و نزعنا من كل أمة شهيدا"يقول: من هذه الأمة إمامها.

أقول: وهو من الجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت