فقوله:"و ما كان له عليهم من سلطان"نفي لكل سلطان ، وقوله:"إلا لنعلم"أي لنميز"من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك"استثناء لسلطانه عليهم من طريق اتباعهم له عن اختيار منهم ، وقد وضع فيه الغاية موضع ذي الغاية أي التمييز المذكور موضع التسلط من طريق الاتباع الاختياري.
وتقييد الإيمان والشك بالآخرة في الآية لمكان أن الرادع الوحيد عن المعصية والداعي إلى الطاعة هو الإيمان بالآخرة دون الإيمان بالله ورسوله لو لا الآخرة كما قال تعالى:"إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب": ص: 26. وقوله:"و ربك على كل شيء حفيظ"أي عالم علما لا يفوته المعلوم بنسيان أو سهو أو غير ذلك وفيه تحذير عن الكفران والمعصية وإنذار لأهل الكفر والمعصية.
في كمال الدين ، بإسناده إلى هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) : في حديث يذكر فيه قصة داود (عليه السلام) قال: إنه خرج يقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر إلا أجابه.
وفي تفسير القمي ،: قوله عز وجل:"أن اعمل سابغات"قال: الدروع"و قدر في السرد"قال: المسامير التي في الحلقة ، وقوله عز وجل:"و لسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر"قال: كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر وبالعشي مسيرة شهر.
وفي الكافي ، بإسناده عن داود بن الحصين وعن أبان بن عثمان عن الفضل أبي العباس قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) :"يعملون له ما يشاء - من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب"قال: ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها تماثيل الشجر وشبهه.
وفيه ، عن بعض أصحابنا مرفوعا عن هشام بن الحكم قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) : يا هشام ثم مدح الله القلة فقال:"و قليل من عبادي الشكور". أقول: وقد وقع هذا المعنى في عدة روايات وهو ينطبق على أحد المعنيين المتقدمين في ذيل الآية.
وفي العلل ، بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أمر سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير فبينا هو متكىء على عصاه في القبة ينظر إلى الجن كيف ينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة فإذا رجل معه في القبة قال له: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك أنا ملك الموت. فقبضه وهو قائم متكىء على عصاه في القبة والجن ينظرون إليه. قال: فمكثوا سنة يدأبون له حتى بعث الله عز وجل الأرضة فأكلت منسأته وهي العصا ، فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين الحديث.
أقول: وبقاؤه (عليه السلام) على حال القيام متكئا على عصاه سنة وارد في عدة من روايات الشيعة وأهل السنة.
وفي المجمع ، في الحديث عن فروة بن مسيك قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن سبإ أ رجل هو أم امرأة؟ فقال: هو رجل من العرب ولد عشرة تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة فأما الذين تيامنوا فالأزد وكندة ومذحج والأشعرون وأنمار وحمير فقال رجل من القوم: ما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم وبجيلة. وأما الذين تشاءموا فعاملة وجذام ولخم وغسان: أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن عدة من أرباب الجوامع والسنن عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) والمراد بالتيامن والتشاؤم السكونة باليمن والشام.
وفي الكافي ، بإسناده عن سدير قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل."قالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم"الآية فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا نعم الله عز وجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله فغير الله ما بهم من نعمة والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فأرسل الله عليهم سيل العرم ففرق قراهم وخرب ديارهم وذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جنانهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ثم قال:"ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور".
أقول: وورد في عدة من الروايات أن القرى التي بارك الله فيها هم أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والقرى الظاهرة هم الوسائط بينهم وبين الناس من حملة أحاديثهم وغيرهم ، وهو من بطن القرآن وليس من التفسير في شيء.