فهرس الكتاب

الصفحة 3113 من 4314

و قوله:"لعلكم ترحمون"تعليل للأمر بما في المأمور به من المصلحة ، والمعنى - على ما يعطيه السياق -: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن في هاتين الطاعتين رجاء أن تشملكم الرحمة الإلهية فينجز لكم وعده أو يجعل لكم إنجازه فإن ارتفاع النفاق من بين المسلمين وعموم الصلاح والاتفاق على كلمة الحق مفتاح انعقاد مجتمع صالح يدر عليهم بكل خير.

قوله تعالى:"لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير"من تمام الآيات السابقة ، وفيها تأكيد ما مر من وعد الاستخلاف في الأرض وتمكين الدين وتبديل الخوف أمنا.

يخاطب تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد الوعد - بخطاب مؤكد - أن لا يظن أن الكفار معجزين لله في الأرض فيمنعونه بما عندهم من القوة والشوكة من أن ينجز وعده ، وهذا في الحقيقة بشرى خاصة بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بما أكرم به أمته وأن أعداءه سينهزمون ويغلبون ولذلك خصه بالخطاب على طريق الالتفات.

ولكون النهي المذكور في معنى أن الكفار سينتهون عن معارضة الدين وأهله عطف عليه قوله:"و مأواهم النار"إلخ ، كأنه قيل: هم مقهورون في الدنيا ومسكنهم النار في الآخرة وبئس المصير.

في المجمع ،: في قوله تعالى:"و يقولون آمنا بالله"الآيات قيل: نزلت الآيات في

رجل من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف. وحكى البلخي أنه كانت بين علي وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي فخرجت فيها أحجار وأراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال: بيني وبينك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الحكم بن أبي العاص: إن حاكمته إلى ابن عمه يحكم له فلا تحاكمه إليه فنزلت الآيات: ، وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أو قريب منه: أقول: وفي تفسير روح المعاني ، عن الضحاك: أن النزاع كان بين علي والمغيرة بن وائل وذكر قريبا من القصة.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"إنما كان قول المؤمنين"الآية: وروي عن أبي جعفر: أن المعني بالآية أمير المؤمنين (عليه السلام) .

وفي الدر المنثور ،: في قوله تعالى:"فإن تولوا فإنما عليه ما حمل - وعليكم ما حملتم"الآية: ، أخرج ابن جرير وابن قانع والطبراني عن علقمة بن وائل الحضرمي عن سلمة بن يزيد الجهني قال: قلت: يا رسول الله أ رأيت إن كان علينا أمراء من بعدك يأخذونا بالحق الذي علينا ويمنعونا الحق الذي جعله الله لنا نقاتلهم ونبغضهم؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم.

أقول: وفي معناه بعض روايات أخر مروية فيه لكن ينبغي أن لا يرتاب في أن الإسلام بما فيه من روح إحياء الحق وإماتة الباطل يأبى عن إجازة ولاية الظلمة المتظاهرين بالظلم وإباحة السكوت وتحمل الضيم والاضطهاد قبال الطغاة والفجرة لمن يجد إلى إصلاح الأمر سبيلا وقد اتضح بالأبحاث الاجتماعية اليوم أن استبداد الولاة برأيهم واتباعهم لأهوائهم في تحكماتهم أعظم خطرا وأخبث أثرا من إثارة الفتن وإقامة الحروب في سبيل إلجائهم إلى الحق والعدل.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"وعد الله الذين آمنوا منكم"الآية: واختلف في الآية والمروي عن أهل البيت (عليهم السلام) أنها في المهدي من آل محمد.

قال: وروى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين (عليهما السلام) : أنه قرأ الآية وقال: هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل ذلك بهم على يدي رجل منا وهو مهدي هذه الأمة ،

وهو الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يأتي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا: وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) .

أقول: وبذلك وردت الأخبار عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، وقد تقدم بيان انطباق الآية على ذلك.

وقال في المجمع ، بعد نقل الرواية: فعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات النبي وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام انتهى.

وقد عرفت أن المراد به عام والرواية لا تدل على أزيد من ذلك حيث قال (عليه السلام) : هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل ذلك بهم على يدي رجل منا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت