فهرس الكتاب

الصفحة 3778 من 4314

47 سورة محمد - 7 - 15

يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصرُوا اللّهَ يَنصرْكُمْ وَيُثَبِّت أَقْدَامَكمْ (7) وَالّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لهُّمْ وَأَضلّ أَعْمَلَهُمْ (8) ذَلِك بِأَنّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ فَأَحْبَط أَعْمَلَهُمْ (9) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَيَنظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمّرَ اللّهُ عَلَيهِمْ وَلِلْكَفِرِينَ أَمْثَلُهَا (10) ذَلِك بِأَنّ اللّهَ مَوْلى الّذِينَ ءَامَنُوا وَأَنّ الْكَفِرِينَ لا مَوْلى لهَُمْ (11) إِنّ اللّهَ يُدْخِلُ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ جَنّتٍ تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنهَرُ وَالّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتّعُونَ وَيَأْكلُونَ كَمَا تَأْكلُ الأَنْعَمُ وَالنّارُ مَثْوًى لهُّمْ (12) وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشدّ قُوّةً مِّن قَرْيَتِك الّتى أَخْرَجَتْك أَهْلَكْنَهُمْ فَلا نَاصِرَ لهَُمْ (13) أَ فَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِّن رّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سوءُ عَمَلِهِ وَاتّبَعُوا أَهْوَاءَهُم (14) مّثَلُ الجَْنّةِ الّتى وُعِدَ الْمُتّقُونَ فِيهَا أَنهَرٌ مِّن مّاءٍ غَيرِ ءَاسِنٍ وَأَنهَرٌ مِّن لّبنٍ لّمْ يَتَغَيرْ طعْمُهُ وَأَنهَرٌ مِّنْ خَمْرٍ لّذّةٍ لِّلشرِبِينَ وَأَنهَرٌ مِّنْ عَسلٍ مّصفّى وَلهَُمْ فِيهَا مِن كلِّ الثّمَرَتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رّبهِمْ كَمَنْ هُوَ خَلِدٌ في النّارِ وَسقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)

الآيات جارية على السياق السابق.

قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"تحضيض لهم على الجهاد ووعد لهم بالنصر إن نصروا الله تعالى فالمراد بنصرهم لله أن يجاهدوا في سبيل الله على أن يقاتلوا لوجه الله تأييدا لدينه وإعلاء لكلمة الحق لا ليستعلوا في الأرض أو ليصيبوا غنيمة أو ليظهروا نجده وشجاعة.

والمراد بنصر الله لهم توفيقه الأسباب المقتضية لظهورهم وغلبتهم على عدوهم كإلقاء الرعب في قلوب الكفار وإدارة الدوائر للمؤمنين عليهم وربط جاش المؤمنين وتشجيعهم ، وعلى هذا فعطف تثبيت الأقدام على النصر من عطف الخاص على العام وتخصيص تثبيت الأقدام ، وهو كناية عن التشجيع وتقوية القلوب ، لكونه من أظهر أفراد النصر.

قوله تعالى:"و الذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم"ذكر ما يفعل بالكفار عقيب ذكر ما يفعل بالمؤمنين الناصرين لله لقياس حالهم من حالهم.

والتعس هو سقوط الإنسان على وجهه وبقاؤه عليه ويقابله الانتعاش وهو القيام عن السقوط على الوجه فقوله:"تعسا لهم"أي تعسوا تعسا وهو ما يتلوه دعاء عليهم نظير قوله:"قاتلهم الله أنى يؤفكون": التوبة: 30 ،"قتل الإنسان ما أكفره": عبس: 17 ، ويمكن أن يكون إخبارا عن تعسهم وبطلان أثر مساعيهم على نحو الكناية فإن الإنسان أعجز ما يكون إذا كان ساقطا على وجهه.

قوله تعالى:"ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم"المراد بما أنزل الله هو القرآن والشرائع والأحكام التي أنزلها الله تعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمر بإطاعتها والانقياد لها فكرهوها واستكبروا عن اتباعها.

والآية تعليل مضمون الآية السابقة والمعنى ظاهر.

قوله تعالى:"أ فلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها"التدمير الإهلاك ، يقال: دمره الله أي أهلكه ، ويقال: دمر الله عليه أي أهلك ما يخصه من نفس وأهل ودار وعقار فدمر عليه أبلغ من دمره كما قيل ، وضمير"أمثالها"للعاقبة أو للعقوبة المدلول عليها بسابق الكلام.

والمراد بالكافرين الكافرون بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والمعنى: وللكافرين بك يا محمد أمثال تلك العاقبة أو العقوبة وإنما أوعدوا بأمثال العاقبة أو العقوبة ولا يحل بهم إلا مثل واحد لأنهم في معرض عقوبات كثيرة دنيوية وأخروية وإن كان لا يحل بهم إلا بعضها ، ويمكن أن يراد بالكافرين مطلق الكافرين ، والجملة من باب ضرب القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت