وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رّبِّهِ إِنّمَا أَنت مُنذِرٌ وَلِكلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) اللّهُ يَعْلَمُ مَا تحْمِلُ كلّ أُنثى وَمَا تَغِيض الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكلّ شىْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشهَدَةِ الْكبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سوَاءٌ مِّنكم مّنْ أَسرّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُستَخْفِ بِالّيْلِ وَسارِب بِالنهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّن بَينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يحْفَظونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنّ اللّهَ لا يُغَيرُ مَا بِقَوْمٍ حَتى يُغَيرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سوءًا فَلا مَرَدّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (11) هُوَ الّذِى يُرِيكمُ الْبرْقَ خَوْفًا وَطمَعًا وَيُنشِئُ السحَاب الثِّقَالَ (12) وَيُسبِّحُ الرّعْدُ بحَمْدِهِ وَالْمَلَئكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصوَعِقَ فَيُصِيب بِهَا مَن يَشاءُ وَهُمْ يجَدِلُونَ في اللّهِ وَهُوَ شدِيدُ المِْحَالِ (13) لَهُ دَعْوَةُ الحَْقِّ وَالّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَستَجِيبُونَ لَهُم بِشىْءٍ إِلا كَبَسِطِ كَفّيْهِ إِلى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَلِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَفِرِينَ إِلا في ضلَلٍ (14) وَللّهِ يَسجُدُ مَن في السمَوَتِ وَالأَرْضِ طوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَلُهُم بِالْغُدُوِّ وَالاَصالِ (15) قُلْ مَن رّب السمَوَتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَ فَاتخَذْتم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضرّا قُلْ هَلْ يَستَوِى الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَستَوِى الظلُمَت وَالنّورُ أَمْ جَعَلُوا للّهِ شرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشبَهَ الخَْلْقُ عَلَيهِمْ قُلِ اللّهُ خَلِقُ كلِّ شىْءٍ وَهُوَ الْوَحِدُ الْقَهّرُ (16)
تتعرض الآيات لقولهم:"لو لا أنزل عليه آية من ربه"وترده عليهم أن الرسول ليس له إلا أنه منذر أرسله الله على سنة الهداية إلى الحق ثم تسوق الكلام فيما يعقبه.
قوله تعالى:"و يقول الذين كفروا لو لا أنزل عليه آية من ربه"إلى آخر الآية ليس المراد بهذه الآية الآية القاضية بين الحق والباطل المهلكة للأمة وهي المذكورة في الآية السابقة بقوله:"و يستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة"بأن يكون تكرارا لها وذلك لعدم إعانة السياق على ذلك ، ولو أريد ذلك لكان من حق الكلام أن يقال: ويقولون لو لا"إلخ".
بل المراد أنهم يقترحون على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) آية أخرى غير القرآن تدل على صدقه في دعوى الرسالة وكانوا يحقرون أمر القرآن الكريم ولا يعبئون به ويسألون آية أخرى معجزة كما أوتي موسى وعيسى وغيرهما (عليهم السلام) فكان في قولهم:"لو لا أنزل عليه آية"تعريض منهم للقرآن.
وأما قوله:"إنما أنت منذر ولكل قوم هاد"فإعطاء جواب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي توجيه الخطاب إليه دونهم وعدم أمره أن يبلغ الجواب إياهم تعريض لهم أنهم لا يستحقون جوابا لعدم فقههم به وفقدهم القدر اللازم من العقل والفهم وذلك أن اقتراحهم الآية مبني على زعمهم - كما يدل عليه كثير مما حكى عنهم القرآن في هذا الباب على أن من الواجب أن يكون للرسول قدرة غيبية مطلقة على كل ما يريد فله أن يوجد ما أراد وعليه أن يوجد ما أريد منه.
والحال أن الرسول ليس إلا بشرا مثلهم أرسله الله إليهم لينذرهم عذاب الله ويحذرهم أن يستكبروا عن عبادته ويفسدوا في الأرض بناء على السنة الإلهية الجارية في خلقه أنه يهدي كل شيء إلى كماله المطلوب ويدل عباده على ما فيه صلاح معاشهم ومعادهم.
فالرسول بما هو رسول بشر مثلهم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا وليس عليه إلا تبليغ رسالة ربه وأما الآيات فأمرها إلى الله ينزلها إن شاء وكيف شاء فاقتراحها على الرسول جهل محض.
فالمعنى: أنهم يقترحون عليك آية - وعندهم القرآن أفضل آية - وليس إليك شيء من ذلك وإنما أنت هاد تهديهم من طريق الإنذار وقد جرت سنة الله في عباده أن يبعث في كل قوم هاديا يهديهم.