3 سورة آل عمران - 42 - 60
وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَئكةُ يَمَرْيَمُ إِنّ اللّهَ اصطفَاكِ وَطهّرَكِ وَاصطفَاكِ عَلى نِساءِ الْعَلَمِينَ (42) يَمَرْيَمُ اقْنُتى لِرَبِّكِ وَاسجُدِى وَارْكَعِى مَعَ الرّكِعِينَ (43) ذَلِك مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْك وَمَا كُنت لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَمَهُمْ أَيّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كنت لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) إِذْ قَالَتِ الْمَلَئكَةُ يَمَرْيَمُ إِنّ اللّهَ يُبَشرُكِ بِكلِمَةٍ مِّنْهُ اسمُهُ الْمَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا في الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرّبِينَ (45) وَيُكلِّمُ النّاس في الْمَهْدِ وَكهْلًا وَمِنَ الصلِحِينَ (46) قَالَت رَب أَنى يَكُونُ لى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسسنى بَشرٌ قَالَ كذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذَا قَضى أَمْرًا فَإِنّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَب وَالْحِكمَةَ وَالتّوْرَاةَ وَالانجِيلَ (48) وَرَسولًا إِلى بَنى إِسرءِيلَ أَنى قَدْ جِئْتُكُم بِئَايَةٍ مِّن رّبِّكمْ أَنى أَخْلُقُ لَكم مِّنَ الطينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طيرَا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبْرَص وَأُحْىِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكلُونَ وَمَا تَدّخِرُونَ في بُيُوتِكمْ إِنّ في ذَلِك لاَيَةً لّكُمْ إِن كُنتُم مّؤْمِنِينَ (49) وَمُصدِّقًا لِّمَا بَينَ يَدَى مِنَ التّوْرَاةِ وَلأُحِلّ لَكم بَعْض الّذِى حُرِّمَ عَلَيْكمْ وَجِئْتُكم بِئَايَةٍ مِّن رّبِّكمْ فَاتّقُوا اللّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنّ اللّهَ رَبى وَرَبّكمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صرَاطٌ مّستَقِيمٌ (51) * فَلَمّا أَحَس عِيسى مِنهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصارِى إِلى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيّونَ نحْنُ أَنصارُ اللّهِ ءَامَنّا بِاللّهِ وَاشهَدْ بِأَنّا مُسلِمُونَ (52) رَبّنَا ءَامَنّا بِمَا أَنزَلْت وَاتّبَعْنَا الرّسولَ فَاكتُبْنَا مَعَ الشهِدِينَ (53) وَمَكرُوا وَمَكرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيرُ الْمَكِرِينَ (54) إِذْ قَالَ اللّهُ يَعِيسى إِنى مُتَوَفِّيك وَرَافِعُك إِلىّ وَمُطهِّرُك مِنَ الّذِينَ كفَرُوا وَجَاعِلُ الّذِينَ اتّبَعُوك فَوْقَ الّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ ثُمّ إِلىّ مَرْجِعُكمْ فَأَحْكمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) فَأَمّا الّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شدِيدًا في الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نّصرِينَ (56) وَأَمّا الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لا يُحِب الظلِمِينَ (57) ذَلِك نَتْلُوهُ عَلَيْك مِنَ الاَيَتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) إِنّ مَثَلَ عِيسى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59) الْحَقّ مِن رّبِّك فَلا تَكُن مِّنَ الْمُمْترِينَ (60)
قوله تعالى: إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفيك وطهرك ، الجملة معطوفة على قوله: إذ قالت امرأة عمران ، فتكون شرحا مثله لاصطفاء آل عمران المشتمل عليه قوله تعالى: إن الله اصطفى ، الآية.
وفي الآية دليل على كون مريم محدثة تكلمها الملائكة وهي تسمع كلامهم كما يدل عليه أيضا قوله في سورة مريم: فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا إلى آخر الآيات ، وسيأتي الكلام في المحدث.
وقد تقدم في قوله تعالى: فتقبلها ربها بقبول حسن الآية: أن ذلك بيان لاستجابة دعوة أم مريم: وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، الآية وأن قول الملائكة لمريم: إن الله اصطفيك وطهرك إخبار لها بما لها عند الله سبحانه من الكرامة والمنزلة فارجع إلى هناك.
فاصطفاؤها تقبلها لعبادة الله ، وتطهيرها اعتصامها بعصمة الله فهي مصطفاة معصومة ، وربما قيل: إن المراد من تطهيرها جعلها بتولا لا تحيض فيتهيأ لها بذلك أن لا تضطر إلى الخروج من الكنيسة ، ولا بأس به غير أن الذي ذكرناه هو الأوفق بسياق الآيات.