و قال بعضهم: معنى الآية أنه لا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب لأن لكل واحد منكم ومن قرنائكم الحظ الأوفر من العذاب.
وفيه أن ما ذكر من سبب عدم النفع وإن فرض صحيحا في نفسه لكن لا دلالة عليه من جهة لفظ الآية ولا سياق الكلام.
وقال بعضهم: المعنى: لا ينفعكم اشتراككم في العذاب كما ينفع الواقعين في شدائد الدنيا اشتراكهم فيها لتعاونهم في تحمل أعبائها وتقسمهم لعنائها لأن لكل منكم ومن قرنائكم من العذاب ما لا تبلغه طاقته.
وفيه ما في سابقه من الكلام ، ورد أيضا بأن الانتفاع بذلك الوجه ليس مما يخطر ببالهم حتى يرد عليهم بنفيه.
قوله تعالى:"أ فأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين"لما ذكر تقييضه القرناء لهم وتقليبهم إدراكهم بحيث يرون الضلال هدى ولا يقدرون على معرفة الحق فرع عليه أن نبه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن هؤلاء صم عمي لا يقدر هو على أسماعهم كلمة الحق وهدايتهم إلى سبيل الرشد فلا يتجشم ولا يتكلف في دعوتهم ولا يحزن لإعراضهم ، والاستفهام للإنكار ، والباقي ظاهر.
قوله تعالى:"فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون"المراد بالإذهاب به توفيه (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الانتقام منهم ، وقيل: المراد إذهابه بإخراجه من بينهم ، وقوله:"فإنا منهم منتقمون"أي لا محالة ، والمراد بإراءته ما وعدهم الانتقام منهم قبل توفيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أو حال كونه بينهم ، وقوله:"فإنا عليهم مقتدرون"أي اقتدارنا يفوق عليهم.
وقوله في الصدر:"فإما نذهبن بك"أصله أن نذهب بك زيدت عليه ما والنون للتأكيد ، ومحصل الآية إنا منتقمون منهم بعد توفيك أو قبلها لا محالة.
قوله تعالى:"فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم"الظاهر أنه تفريع لجميع ما تقدم من أن إنزال الذكر من طريق الوحي والنبوة من سننه تعالى وأن كتابه النازل عليه حق وهو رسول مبين لا يستجيب دعوته إلا المتقون ولا يعرض عنها إلا قرناء الشياطين ، ولا مطمع في إيمانهم وسينتقم الله منهم.
فأكد عليه الأمر بعد ذلك كله أن يجد في التمسك بالكتاب الذي أوحي إليه لأنه على صراط مستقيم.
قوله تعالى:"و إنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون"الظاهر أن المراد بالذكر ذكر الله ، وبهذا المعنى تكرر مرارا في السورة ، واللام في"لك ولقومك"للاختصاص بمعنى توجه ما فيه من التكاليف إليهم ، ويؤيده بعض التأييد قوله:"و سوف تسألون"أي عنه يوم القيامة.
وعن أكثر المفسرين أن المراد بالذكر الشرف الذي يذكر به ، والمعنى: وإنه لشرف عظيم لك ولقومك من العرب تذكرون به بين الأمم.
قوله تعالى:"و اسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أ جعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون"قيل: المراد بالسؤال منهم السؤال من أممهم وعلماء دينهم كقوله تعالى:"فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك": يونس: 94 ، وفائدة هذا المجاز أن المسئول عنه السؤال منهم عين ما جاءت به رسلهم لا ما يجيبونه من تلقاء أنفسهم.
وقيل: المراد السؤال من أهل الكتابين: التوراة والإنجيل فإنهم وإن كفروا لكن الحجة تقوم بتواتر خبرهم ، والخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والتكليف لأمته.
وبعد الوجهين غير خفي ويزيد الثاني بعدا التخصيص بأهل الكتابين من غير مخصص ظاهر.
وقيل: الآية مما خوطب به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة المعراج أن يسأل أرواح الأنبياء (عليهم السلام) وقد اجتمع بهم أن يسألهم هل جاءوا بدين وراء دين التوحيد.
وقد وردت به غير واحدة من الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وسيوافيك في البحث الروائي الآتي إن شاء الله.
في المجمع ،: في قوله تعالى:"و جعلها كلمة باقية في عقبه"وقيل: الكلمة الباقية في عقبه هي الإمامة إلى يوم الدين: عن أبي عبد الله (عليه السلام) .
أقول: وفي هذا المعنى روايات أخر وقد طبقت الآية في بعضها على الإمامة في عقب الحسين (عليه السلام) .