في قصص الأنبياء ، للثعلبي: أن إلياس أتى إلى بيت امرأة من بني إسرائيل لها ابن يسمى اليسع بن خطوب ، وكان به ضر فآوته وأخفت أمره فدعا له فعوفي من الضر الذي كان به ، واتبع اليسع إلياس فآمن به وصدقه ولزمه فكان يذهب حيثما يذهب ، ثم ذكر قصة رفع إلياس ، وأن اليسع ناداه عند ذلك: يا إلياس ما تأمرني به؟ فقذف إليه كساءه من الجو الأعلى فكان ذلك علامة على استخلافه إياه على بني إسرائيل. قال: ونبأ الله تعالى بفضله اليسع (عليه السلام) وبعثه نبيا ورسولا إلى بني إسرائيل ، وأوحى الله تعالى إليه وأيده بمثل ما أيد به عبده إلياس فآمنت به بنو إسرائيل وكانوا يعظمونه وينتهون إلى رأيه وأمره ، وحكم الله تعالى فيهم قائم إلى أن فارقهم اليسع.
وفي البحار ، عن الاحتجاج والتوحيد والعيون في خبر طويل رواه الحسن بن محمد النوفلي عن الرضا (عليه السلام) : فيما احتج به على جاثليق النصارى إلى أن قال (عليه السلام) : إن اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى (عليه السلام) مشى على الماء وأحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فلم يتخذه أمته ربا. الخبر.
وفي تفسير العياشي ، عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"و وهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا"لنجعلها في أهل بيته ،"و نوحا هدينا من قبل"لنجعلها في أهل بيته فأمر العقب من ذرية الأنبياء من كان قبل إبراهيم ولإبراهيم.
أقول: وفيه تأييد ما قدمناه أن الآيات لبيان اتصال سلسلة الهداية.
وفي الكافي ، مسندا وفي تفسير العياشي ، مرسلا عن بشير الدهان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: والله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم من قبل النساء ثم تلا: ومن ذريته داود وسليمان إلى آخر الآية وذكر عيسى.
وفي تفسير العياشي ، عن أبي حرب عن أبي الأسود قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن معمر قال: بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي تجدونه في كتاب الله ، وقد قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره فلم أجده. قال: أ ليس تقرأ سورة الأنعام؟"و من ذريته داود وسليمان"حتى بلغ يحيى وعيسى قال: أ ليس عيسى من ذرية إبراهيم؟ قال: نعم قرأت: . أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن ابن أبي حاتم عن أبي الحرب بن أبي الأسود: مثله.
وفي الدر المنثور ، أخرج أبو الشيخ والحاكم والبيهقي عن عبد الملك بن عمير قال: دخل يحيى بن معمر على الحجاج فذكر الحسين فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . فقال يحيى: كذبت فقال لتأتيني على ما قلت ببينة فتلا:"و من ذريته داود وسليمان إلى قوله وعيسى وإلياس"فأخبر تعالى أن عيسى من ذرية إبراهيم بأمه. قال: صدقت.
أقول: ذكر الآلوسي في روح المعاني ، في قوله تعالى:"و عيسى"، وفي ذكره (عليه السلام) دليل على أن الذرية تتناول أولاد البنات لأن انتسابه ليس إلا من جهة أمه.
وأورد عليه: أنه ليس له أب يصرف إضافته إلى الأم إلى نفسه فلا يظهر قياس غيره عليه في كونه ذرية لجده من الأم وتعقب بأن مقتضى كونه بلا أب أن يذكر في حيز الذرية.
وفيه منع ظاهر والمسألة خلافية ، والذاهبون إلى دخول ابن البنت في الذرية يستدلون بهذه الآية ، وبها احتج موسى الكاظم رضي الله عنه على ما رواه البعض عند الرشيد.
وفي التفسير الكبير: ، أن أبا جعفر رضي الله تعالى عنه استدل بها عند الحجاج بن يوسف وبآية المباهلة حيث دعا (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما بعد ما نزل"تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم".
وادعى بعضهم: أن هذا من خصائصه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد اختلف إفتاء أصحابنا في هذه المسألة ، والذي أميل إليه القول بالدخول.
انتهى.
وقال في المنار: ، وأقول: في الباب حديث أبي بكرة عند البخاري مرفوعا:"أن ابني هذا سيد"يعني الحسن ، ولفظ ابن لا يجري عند العرب على أولاد البنات ، وحديث عمر في كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم مرفوعا:"و كل ولد آدم فإن عصبتهم لأبيهم خلا ولد فاطمة فإني أبوهم وعصبتهم"وقد جرى الناس على هذا فيقولون في أولاد فاطمة (عليها السلام) : أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبناؤه وعترته وأهل بيته.
انتهى.