فهرس الكتاب

الصفحة 3026 من 4314

22 سورة الحج - 67 - 78

لِّكُلِّ أُمّةٍ جَعَلْنَا مَنسكًا هُمْ نَاسِكوهُ فَلا يُنَزِعُنّك في الأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّك إِنّك لَعَلى هُدًى مّستَقِيمٍ (67) وَإِن جَدَلُوك فَقُلِ اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللّهُ يحْكُمُ بَيْنَكمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تخْتَلِفُونَ (69) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا في السمَاءِ وَالأَرْضِ إِنّ ذَلِك في كِتَبٍ إِنّ ذَلِك عَلى اللّهِ يَسِيرٌ (70) وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لَمْ يُنزِّلْ بِهِ سلْطنًا وَمَا لَيْس لهَُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظلِمِينَ مِن نّصِيرٍ (71) وَإِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا بَيِّنَتٍ تَعْرِف في وُجُوهِ الّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكرَ يَكادُونَ يَسطونَ بِالّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُم بِشرٍّ مِّن ذَلِكمُ النّارُ وَعَدَهَا اللّهُ الّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْس الْمَصِيرُ (72) يَأَيّهَا النّاس ضرِب مَثَلٌ فَاستَمِعُوا لَهُ إِنّ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لَن يخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسلُبهُمُ الذّبَاب شيْئًا لا يَستَنقِذُوهُ مِنْهُ ضعُف الطالِب وَالْمَطلُوب (73) مَا قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ إِنّ اللّهَ لَقَوِىّ عَزِيزٌ (74) اللّهُ يَصطفِى مِنَ الْمَلَئكةِ رُسلًا وَمِنَ النّاسِ إِنّ اللّهَ سمِيعُ بَصِيرٌ (75) يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (76) يَأَيّهَا الّذِينَ ءَامَنُوا ارْكعُوا وَاسجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيرَ لَعَلّكمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَهِدُوا في اللّهِ حَقّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَهِيمَ هُوَ سمّاكُمُ الْمُسلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفى هَذَا لِيَكُونَ الرّسولُ شهِيدًا عَلَيْكمْ وَتَكُونُوا شهَدَاءَ عَلى النّاسِ فَأَقِيمُوا الصلَوةَ وَءَاتُوا الزّكَوةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللّهِ هُوَ مَوْلَاشْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النّصِيرُ (78)

الآيات تأمره (صلى الله عليه وآله وسلم) بالدعوة وتبين أمورا من حقائق الدعوة وأباطيل الشرك ثم تأمر المؤمنين بإجمال الشريعة وهو عبادة الله وفعل الخير وتختم بالأمر بحق الجهاد في الله وبذلك تختتم السورة.

قوله تعالى:"لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر"إلى آخر الآية.

المنسك مصدر ميمي بمعنى النسك وهو العبادة ويؤيده قوله:"هم ناسكوه"أي يعبدون تلك العبادة ، وليس اسم مكان كما احتمله بعضهم.

والمراد بكل أمة هي الأمة بعد الأمة من الأمم الماضين حتى تنتهي إلى هذه الأمة دون الأمم المختلفة الموجودة في زمانه (صلى الله عليه وآله وسلم) كالعرب والعجم والروم لوحدة الشريعة وعموم النبوة.

وقوله:"فلا ينازعنك في الأمر"نهي للكافرين بدعوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن منازعته في المناسك التي أتى بها وهم وإن كانوا لا يؤمنون بدعوته ولا يرون لما أتى به من الأوامر والنواهي وقعا يسلمون له ولا أثر لنهي من لا يسلم للناهي طاعة ولا مولوية لكن هذا النهي لما كان معتمدا على الحجة لم يصر لغوا لا أثر له وهي صدر الآية.

فكأن الكفار من أهل الكتاب أو المشركين لما رأوا من عبادات الإسلام ما لا عهد لهم به في الشرائع السابقة كشريعة اليهود مثلا نازعوه في ذلك من أين جئت به ولا عهد به في الشرائع السابقة ولو كان من شرائع النبوة لعرفه المؤمنين من أمم الأنبياء الماضين؟ فأجاب الله سبحانه عن منازعتهم بما في الآية.

ومعناها أن كلا من الأمم كان لهم منسك هم ناسكوه وعبادة يعبدونها ولا يتعداهم إلى غيرهم لما أن الله سبحانه بدل منسك السابقين مما هو أحسن منه في حق اللاحقين لتقدمهم في الرقي الفكري واستعدادهم في اللاحق لما هو أكمل وأفضل من السابق فالمناسك السابقة منسوخة في حق اللاحقين فلا معنى لمنازعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما جاء به من المنسك المغاير لمناسك الأمم الماضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت