فهرس الكتاب

الصفحة 3011 من 4314

و أول الوجهين أوجه وأمس بالسياق فإن التعليل عليه بأمر مرتبط بالمقام وهو تسخيرها لتضحى ويتقرب بها إلى الله فيذكر تعالى بالكبرياء على ما هدى إلى هذه العبادة التي فيها رضاه وثوابه ، وأما مطلق تسخيرها لهم بالهداية إلى طريق تسخيرها لهم فلا اختصاص له بالمقام.

وقوله:"و بشر المحسنين"أي الذين يأتون بالأعمال الحسنة أو بالإحسان وهو الإنفاق في سبيل الله.

في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: في قوله تعالى:"و من يرد فيه بإلحاد"إلخ قال: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أنيس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثه مع رجلين أحدهما مهاجري والآخر من الأنصار فافتخروا في الأنساب فغضب عبد الله بن أنيس فقتل الأنصاري ثم ارتد عن الإسلام وهرب إلى مكة فنزلت فيه"و من يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم"يعني من لجأ إلى الحرام بإلحاد يعني بميل عن الإسلام.

أقول: نزول الآية فيما ذكر لا يلائم سياقها ورجوع الذيل إلى الصدر وكونه متمما لمعناه كما مر.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"إن الذين كفروا"إلى قوله"و الباد"قال: نزلت في قريش حين صدوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن مكة ، وقوله:"سواء العاكف فيه والباد"قال: أهل مكة ومن جاء من البلدان فهم سواء لا يمنع من النزول ودخول الحرم وفي التهذيب ، بإسناده عن الحسين بن أبي العلاء قال: ذكر أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية"سواء العاكف فيه والباد"فقال كانت مكة ليس على شيء منها باب ، وكان أول من علق على بابه المصراعين معاوية بن أبي سفيان ، وليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئا من الدور ومنازلها.

أقول: والروايات في هذا المعنى كثيرة وتحرير المسألة في الفقه.

وفي الكافي ، عن ابن أبي عمير عن معاوية قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:"و من يرد فيه بإلحاد بظلم"قال: كل ظلم إلحاد ، وضرب الخادم في غير ذنب من ذلك الإلحاد.

وفيه ، بإسناده عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز وجل:"و من يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم"فقال: كل ظلم يظلم الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظلم فإني أراه إلحادا ، ولذلك كان يتقي أن يسكن الحرم.

أقول: ورواه أيضا في العلل عن أبي الصباح عنه (عليه السلام) وفيه: ولذلك كان ينهى أن يسكن الحرم ، وفي معنى هذه الرواية والتي قبلها روايات أخر.

وفي الكافي ، أيضا بإسناده عن الربيع بن خثيم قال: شهدت أبا عبد الله (عليه السلام) وهو يطاف به حول الكعبة في محمل وهو شديد المرض فكان كلما بلغ الركن اليماني أمرهم فوضعوه بالأرض فأخرج يده من كوة المحمل حتى يجرها على الأرض ثم يقول: ارفعوني. فلما فعل ذلك مرارا في كل شوط قلت له: جعلت فداك يا ابن رسول الله إن هذا يشق عليك فقال: إني سمعت الله عز وجل يقول:"ليشهدوا منافع لهم"فقلت: منافع الدنيا أو منافع الآخرة؟ فقال: الكل. وفي المجمع ، في الآية وقيل: منافع الآخرة وهي العفو والمغفرة وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

أقول: وإثبات إحدى المنفعتين لا ينفي العموم كما في الرواية السابقة.

وفي العيون ، فيما كتبه الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة الحج الوفادة إلى الله عز وجل وطلب الزيادة والخروج من كل ما اقترف وليكون تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل ، وما فيه من استخراج الأموال وتعب الأبدان ، وحظرها عن الشهوات واللذات والتقرب بالعبادة إلى الله عز وجل والخضوع والاستكانة. والذل شاخصا في الحر والبرد والأمن والخوف ، دائبا في ذلك دائما. وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع ، والرغبة والرهبة إلى الله تعالى ، ومنه ترك قساوة القلب وجساءة النفس ونسيان الذكر وانقطاع الرجاء والأمل ، وتجديد الحقوق وحظر النفس عن الفساد ، ومنفعة من في شرق الأرض وغربها ومن في البر والبحر ممن يحج ومن لا يحج من تاجر وجالب وبائع ومشتر وكاسب ومسكين ، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم.

أقول وروى فيه أيضا ما يقرب منه عن الفضل بن شاذان عنه (عليه السلام) : .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت