في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"أ فرأيت من اتخذ إلهه هواه"قال: نزلت في قريش كلما هووا شيئا عبدوه.
وفي الدر المنثور ، أخرج النسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: كان الرجل من العرب يعبد الحجر فإذا رأى أحسن منه أخذه وألقى الآخر فأنزل الله"أ فرأيت من اتخذ إلهه هواه".
وفي المجمع ، في قوله تعالى:"و ما يهلكنا إلا الدهر"وقد روي في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر.
أقول: قال الطبرسي بعد إيراد الحديث: وتأويله أن أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النازلة إلى الدهر فيقولون: فعل الدهر كذا ، وكانوا يسبون الدهر فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن فاعل هذه الأمور هو الله فلا تسبوا فاعلها انتهى.
ويؤيد هذا الوجه الرواية التالية.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : قال الله تبارك وتعالى: لا يقل ابن آدم يسب الدهر يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق"الآية: ، حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن"ن والقلم"قال: إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد. ثم قال للقلم: اكتب. قال: يا رب ما أكتب؟ قال: اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت. ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلن ينطق أبدا. فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أ ولستم عربا؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام؟ وأحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب أ وليس إنما ينسخ من كتاب آخر من الأصل؟ وهو قوله:"إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون".
أقول: قوله (عليه السلام) : فكتب القلم في رق إلخ ، تمثيل للوح المكتوب فيه الحوادث بالرق والرق ما يكتب فيه شبه الكاغد - على ما ذكره الراغب - وقد تقدم الحديث عنه (عليه السلام) أن القلم ملك واللوح ملك ، وقوله: فجعله في ركن العرش تمثيل للعرش بعرش الملك ذي الأركان والقوائم وقوله: ثم ختم على فم القلم"إلخ"كناية عن كون ما كتب في الرق قضاء محتوما لا يتغير ولا يتبدل ، وقوله: أ ولستم عربا"إلخ"، إشارة إلى ما تقدم توضيحه في تفسير الآية.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: إن الله خلق النون وهو الدواة وخلق القلم فقال: اكتب؟ قال: ما أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول بر أو فاجر أو رزق مرزوق حلال أو حرام ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه: دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم ، وخروجه منها كيف؟. ثم جعل على العباد حفظة وعلى الكتاب خزانا تحفظه ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم فإذا فني ذلك الرزق انقطع الأمر وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم فيقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا فيرجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا. قال ابن عباس: أ لستم قوما عربا؟ تسمعون الحفظة يقولون:"إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون"وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل؟.
أقول: والخبر كما ترى يجعل الآية من كلام الملائكة الحفظة.
وفيه ، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس: في الآية قال: يستنسخ الحفظة من أم الكتاب ما يعمل بنو آدم فإنما يعمل الإنسان على ما استنسخ الملك من أم الكتاب.
وعن كتاب سعد السعود لابن طاووس ، قال بعد ذكر الملكين الموكلين بالعبد: وفي رواية: أنهما إذا أرادا النزول صباحا ومساء ينسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك فإذا صعدا صباحا ومساء بديوان العبد قابله إسرافيل بالنسخ التي انتسخ لهما حتى يظهر أنه كان كما نسخ منه.