21 سورة الأنبياء - 48 - 77
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسى وَهَرُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتّقِينَ (48) الّذِينَ يخْشوْنَ رَبّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ الساعَةِ مُشفِقُونَ (49) وَهَذَا ذِكْرٌ مّبَارَكٌ أَنزَلْنَهُ أَ فَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (50) وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا إِبْرَهِيمَ رُشدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنّا بِهِ عَلِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التّمَاثِيلُ الّتى أَنتُمْ لهََا عَكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا لهََا عَبِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَاؤُكمْ في ضلَلٍ مّبِينٍ (54) قَالُوا أَ جِئْتَنَا بِالحَْقِّ أَمْ أَنت مِنَ اللّعِبِينَ (55) قَالَ بَل رّبّكمْ رَب السمَوَتِ وَالأَرْضِ الّذِى فَطرَهُنّ وَأَنَا عَلى ذَلِكم مِّنَ الشهِدِينَ (56) وَتَاللّهِ لأَكيدَنّ أَصنَمَكم بَعْدَ أَن تُوَلّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَذًا إِلا كبِيرًا لهُّمْ لَعَلّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِئَالِهَتِنَا إِنّهُ لَمِنَ الظلِمِينَ (59) قَالُوا سمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْينِ النّاسِ لَعَلّهُمْ يَشهَدُونَ (61) قَالُوا ءَ أَنت فَعَلْت هَذَا بِئَالهَِتِنَا يَإِبْرَهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كبِيرُهُمْ هَذَا فَسئَلُوهُمْ إِن كانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنّكُمْ أَنتُمُ الظلِمُونَ (64) ثمّ نُكِسوا عَلى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْت مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ (65) قَالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَنفَعُكمْ شيْئًا وَلا يَضرّكُمْ (66) أُفٍ لّكمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصرُوا ءَالِهَتَكُمْ إِن كنتُمْ فَعِلِينَ (68) قُلْنَا يَنَارُ كُونى بَرْدًا وَسلَمًا عَلى إِبْرَهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَهُمُ الأَخْسرِينَ (70) وَنجّيْنَهُ وَلُوطًا إِلى الأَرْضِ الّتى بَرَكْنَا فِيهَا لِلْعَلَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسحَقَ وَيَعْقُوب نَافِلَةً وَُكلًا جَعَلْنَا صلِحِينَ (72) وَجَعَلْنَهُمْ أَئمّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيرَتِ وَإِقَامَ الصلَوةِ وَإِيتَاءَ الزّكوةِ وَكانُوا لَنَا عَبِدِينَ (73) وَلُوطًا ءَاتَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنجّيْنَهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الّتى كانَت تّعْمَلُ الخَْبَئث إِنّهُمْ كانُوا قَوْمَ سوْءٍ فَسِقِينَ (74) وَأَدْخَلْنَهُ في رَحْمَتِنَا إِنّهُ مِنَ الصلِحِينَ (75) وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاستَجَبْنَا لَهُ فَنَجّيْنَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصرْنَهُ مِنَ الْقَوْمِ الّذِينَ كَذّبُوا بِئَايَتِنَا إِنهُمْ كانُوا قَوْمَ سوْءٍ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجمَعِينَ (77)
لما استوفى الكلام في النبوة بانيا لها على المعاد عقبه بالإشارة إلى قصص جماعة من أنبيائه الكرام الذين بعثهم إلى الناس وأيدهم بالحكمة والشريعة وأنجاهم من أيدي ظالمي أممهم وفي ذلك تأييد لما مر في الآيات من حجة التشريع وإنذار وتخويف للمشركين وبشرى للمؤمنين.
وقد عد فيها من الأنبياء موسى وهارون وإبراهيم ولوطا وإسحاق ويعقوب ونوحا وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذا الكفل وذا النون وزكريا ويحيى وعيسى سبعة عشر نبيا ، وقد ذكر في الآيات المنقولة سبعة منهم فذكر أولا موسى وهارون وعقبهما بإبراهيم وإسحاق ويعقوب ولوط وهم قبلهما ثم عقبهم بنوح وهو قبلهم.
قوله تعالى:"و لقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين"رجوع بوجه إلى تفصيل ما أجمل في قوله سابقا وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم"الآية بذكر ما أوتي النبيون من المعارف والشرائع وأيدوا بإهلاك أعدائهم بالقضاء بالقسط."
والآية التالية تشهد أن المراد بالفرقان والضياء والذكر التوراة آتاها الله موسى وأخاه هارون شريكه في النبوة.