فهرس الكتاب

الصفحة 3568 من 4314

39 سورة الزمر - 1 - 10

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ تَنزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اللّهِ الْعَزِيزِ الحَْكِيمِ (1) إِنّا أَنزَلْنَا إِلَيْك الْكتَب بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللّهَ مخْلِصًا لّهُ الدِّينَ (2) أَلا للّهِ الدِّينُ الخَْالِص وَالّذِينَ اتخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللّهِ زُلْفَى إِنّ اللّهَ يحْكُمُ بَيْنَهُمْ في مَا هُمْ فِيهِ يخْتَلِفُونَ إِنّ اللّهَ لا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَذِبٌ كفّارٌ (3) لّوْ أَرَادَ اللّهُ أَن يَتّخِذَ وَلَدًا لاصطفَى مِمّا يخْلُقُ مَا يَشاءُ سبْحَنَهُ هُوَ اللّهُ الْوَحِدُ الْقَهّارُ (4) خَلَقَ السمَوَتِ وَالأَرْض بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ الّيْلَ عَلى النهَارِ وَيُكَوِّرُ النّهَارَ عَلى الّيْلِ وَسخّرَ الشمْس وَالْقَمَرَ كلّ يجْرِى لأَجَلٍ مّسمّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفّرُ (5) خَلَقَكم مِّن نّفْسٍ وَحِدَةٍ ثُمّ جَعَلَ مِنهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكم مِّنَ الأَنْعَمِ ثَمَنِيَةَ أَزْوَجٍ يخْلُقُكُمْ في بُطونِ أُمّهَتِكمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ في ظلُمَتٍ ثَلَثٍ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنى تُصرَفُونَ (6) إِن تَكْفُرُوا فَإِنّ اللّهَ غَنىّ عَنكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشكُرُوا يَرْضهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثمّ إِلى رَبِّكم مّرْجِعُكمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصدُورِ (7) وَإِذَا مَس الانسنَ ضرّ دَعَا رَبّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثمّ إِذَا خَوّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسىَ مَا كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ للّهِ أَندَادًا لِّيُضِلّ عَن سبِيلِهِ قُلْ تَمَتّعْ بِكُفْرِك قَلِيلًا إِنّك مِنْ أَصحَبِ النّارِ (8) أَمّنْ هُوَ قَنِتٌ ءَانَاءَ الّيْلِ ساجِدًا وَقَائمًا يحْذَرُ الاَخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَستَوِى الّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنّمَا يَتَذَكّرُ أُولُوا الأَلْبَبِ (9) قُلْ يَعِبَادِ الّذِينَ ءَامَنُوا اتّقُوا رَبّكُمْ لِلّذِينَ أَحْسنُوا في هَذِهِ الدّنْيَا حَسنَةٌ وَأَرْض اللّهِ وَسِعَةٌ إِنّمَا يُوَفى الصبرُونَ أَجْرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ (10)

يظهر من خلال آيات السورة أن المشركين من قومه (صلى الله عليه وآله وسلم) سألوه أن ينصرف عما هو عليه من التوحيد والدعوة إليه والتعرض لآلهتهم وخوفوه بآلهتهم فنزلت السورة - وهي قرينة سورة ص بوجه - وهي تؤكد الأمر بأن يخلص دينه لله سبحانه ولا يعبأ بآلهتهم وأن يعلمهم أنه مأمور بالتوحيد وإخلاص الدين الذي تواترت الآيات من طريق الوحي والعقل جميعا عليه.

ولذلك نراه سبحانه يعطف الكلام عليه في خلال السورة مرة بعد مرة كقوله في مفتتح السورة:"فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص"ثم يرجع إليه ويقول:"قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين"- إلى قوله -"قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه".

ثم يقول:"إنك ميت وإنهم ميتون"إلخ ثم يقول:"أ ليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه"ثم يقول:"قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل"ثم يقول:"قل أ فغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون"إلى غير ذلك من الإشارات.

ثم عمم الاحتجاج على توحده تعالى في الربوبية والألوهية من الوحي ومن طريق البرهان وقايس بين المؤمنين والمشركين مقايسات لطيفة فوصف المؤمنين بأجمل أوصافهم وبشرهم بما سيثيبهم في الآخرة مرة بعد مرة وذكر المشركين وأنذرهم بما سيلحقهم من الخسران وعذاب الآخرة مضافا إلى ما يصيبهم في الدنيا من وبال أمرهم كما أصاب الذين كذبوا من الأمم الدارجة من عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر.

ومن ثم وصفت السورة يوم البعث وخاصة في مختتمها بأوضح الوصف وأتمه.

والسورة مكية لشهادة سياق آياتها بذلك وكأنها نزلت دفعة واحدة لما بين آياتها من الاتصال.

والآيات العشر المنقولة تجمع الدعوة من طريق الوحي والحجة العقلية بادئة بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت