فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 4314

في تفسير القمي ،: فلما أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بخبر موسى وفتاه والخضر قالوا له فأخبرنا عن طائف طاف الأرض: المشرق والمغرب من هو؟ وما قصته؟ فأنزل الله:"و يسألونك عن ذي القرنين"الآيات.

أقول: وقد تقدم في الكلام على قصة أصحاب الكهف تفصيل هذه الرواية وروي أيضا ما في معناه في الدر المنثور ، عن ابن أبي حاتم عن السدي وعن عمر مولى غفرة.

واعلم أن الروايات المروية من طرق الشيعة وأهل السنة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وكذا الأقوال المنقولة عن الصحابة والتابعين ويعامل معها أهل السنة معاملة الأحاديث الموقوفة في قصة ذي القرنين مختلفة اختلافا عجيبا متعارضة متهافتة في جميع خصوصيات القصة وكافة أطرافها وهي مع ذلك مشتملة على غرائب يستوحش منها الذوق السليم أو يحيلها العقل وينكرها الوجود لا يرتاب الباحث الناقد إذا قاس بعضها إلى بعض وتدبر فيها أنها غير سليمة عن الدس والوضع ومبالغات عجيبة في وصف القصة وأغربها ما روي عن علماء اليهود الذين أسلموا كوهب بن منبه وكعب الأحبار أو ما يشعر القرائن أنه مأخوذ منهم فلا يجدينا والحال هذه نقلها بالاستقصاء على كثرتها وطولها ، وإنما نشير بعض الإشارة إلى وجوه اختلافها ، ونقتصر على نقل ما يسلم عن الاختلاف في الجملة.

فمن الاختلاف اختلافها في نفسه فمعظم الروايات على أنه كان بشرا ، وقد ورد 1 في بعضها أنه كان ملكا سماويا أنزله الله إلى الأرض وآتاه من كل شيء سببا.

وفي خطط المقريزي عن الجاحظ في كتاب الحيوان ، أن ذا القرنين كانت أمه آدمية وأبوه من الملائكة.

ومن ذلك الاختلاف في سمته ففي أكثر الروايات أنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه وناصح الله فناصحه ، وفي بعضها 1 أنه كان محدثا يأتيه الملك فيحدثه وفي بعضها 2 أنه كان نبيا.

ومن ذلك الاختلاف في اسمه ففي بعضها أن اسمه 3 عياش ، وفي بعضها 4 إسكندر ، وفي بعضها 5 مرزيا بن مرزبة اليوناني من ولد يونن بن يافث بن نوح ، وفي بعضها 6 مصعب بن عبد الله من قحطان وفي بعضها 7 صعب بن ذي المراثد أول التبابعة وكأنه التبع أبو كرب ، وفي بعضها 8 عبد الله بن ضحاك بن معد إلى غير ذلك وهي كثيرة.

ومن ذلك الاختلاف في وجه تسميته بذي القرنين ففي بعضها 9 أنه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم زمانا ثم جاءهم ودعاهم إلى الله ثانيا فضربوه على قرنه الأيسر فغاب عنهم زمانا ثم آتاه الله الأسباب فطاف شرق الأرض وغربها فسمي بذلك ذا القرنين ، وفي بعضها 10 أنهم قتلوه بالضربة الأولى ثم أحياه الله فجاءهم ودعاهم فضربوه وقتلوه ثانيا ثم أحياه الله ورفعه إلى السماء الدنيا ثم أنزله إلى الأرض وآتاه من كل شيء سببا.

وفي بعضها 1 أنه نبت له بعد الإحياء الثاني قرنان في موضعي الشجتين وسخر الله له النور والظلمة ثم لما نزل إلى الأرض سار فيها ودعا إلى الله وكان يزأر كالأسد ويبرق ويرعد قرناه وإذا استكبر عن دعوته قوم سلط عليهم الظلمة فأعيتهم حتى اضطروا إلى إجابتها.

وفي بعضها 2 أنه كان له قرنان في رأسه وكان يتعمم عليهما يواريهما بذلك وهو أول من تعمم وقد كان يخفيهما عن الناس ولم يكن يطلع على ذلك أحد إلا كاتبه وقد نهاه أن يخبر به أحدا فضاق صدر الكاتب بذلك فأتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى ألا إن للملك قرنين فأنبت الله من كلمته قصبتين فمر بهما راع فأعجبهما فقطعهما واتخذهما مزمارا فكان إذا زمر خرج من القصبتين: ألا إن للملك قرنين فانتشر ذلك في المدينة فأرسل إلى الكاتب واستنطقه وهدده بالقتل إن لم يصدق فقص عليه القصة فقال ذو القرنين هذا أمر أراد الله أن يبديه فوضع العمامة عن رأسه.

وقيل: 3 سمي ذا القرنين لأنه ملك قرني الأرض وهما المشرق والمغرب وقيل: 4 لأنه رأى في المنام أنه أخذ بقرني الشمس فعبر له بملك الشرق والغرب وسمي بذي القرنين ، وقيل: 5 لأنه كان له عقيصتان في رأسه ، وقيل 6 لأنه ملك الروم وفارس ، وقيل 7: لأنه كان له في رأسه شبه قرنين ، وقيل 8 لأنه كان على تاجه قرنان من الذهب إلى غير ذلك مما قيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت