فهرس الكتاب

الصفحة 3416 من 4314

قوله تعالى:"و داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا"دعوته إلى الله هي دعوته الناس إلى الإيمان بالله وحده ، ولازمه الإيمان بدين الله وتقيد الدعوة بإذن الله يجعلها مساوقة للبعثة.

وكونه (صلى الله عليه وآله وسلم) سراجا منيرا هو كونه بحيث يهتدي به الناس إلى سعادتهم وينجون من ظلمات الشقاء والضلالة فهو من الاستعارة ، وقول بعضهم: إن المراد بالسراج المنير القرآن والتقدير ذا سراج منير تكلف من غير موجب.

قوله تعالى:"و بشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا"، الفضل من العطاء ما كان من غير استحقاق ممن يأخذه وقد وصف الله عطاءه فقال:"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها": الأنعام: 106 ، وقال:"لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد": ق: 35 ، فبين أنه يعطي من الثواب ما لا يقابل العمل وهو الفضل ولا دليل في الآية يدل على اختصاصه بالآخرة.

قوله تعالى:"و لا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله"إلخ ، تقدم معنى طاعة الكافرين والمنافقين في أول السورة.

وقوله:"و دع أذاهم"أي اترك ما يؤذونك بالإعراض عنه وعدم الاشتغال به والدليل على هذا المعنى قوله:"و توكل على الله"أي لا تستقل بنفسك في دفع أذاهم بل اجعل الله وكيلا في ذلك وكفى بالله وكيلا.

في الكافي ، بإسناده عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من شيء إلا وله حد ينتهي إليه إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه فرض الله عز وجل الفرائض فمن أداهن فهو حدهن وشهر رمضان فمن صامه فهو حده والحج فمن حج فهو حده إلا الذكر فإن الله عز وجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي إليه ثم تلا:"يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا - وسبحوه بكرة وأصيلا"فقال: لم يجعل الله له حدا ينتهي إليه. قال: وكان أبي كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله ولقد كان يحدث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانا لازقا بحنكه يقول: لا إله إلا الله. وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر ، والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عز وجل فيه يكثر بركته ويحضره الملائكة ويهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب لأهل الأرض والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله يقل بركته ويهجره الملائكة ويحضره الشياطين. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أ لا أخبركم بخير أعمالكم أرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من الدينار والدرهم وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم؟ فقالوا: بلى. قال: ذكر الله عز وجل كثيرا. ثم قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال: أكثرهم لله ذكرا. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أعطي لسانا ذاكرا فلقد أعطي خير الدنيا والآخرة. وقال في قوله تعالى:"و لا تمنن تستكثر"قال: لا تستكثر ما عملت من خير لله. وفيه ، بإسناده عن أبي المعزى رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من ذكر الله في السر فقد ذكر الله كثيرا إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر فقال الله عز وجل:"يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا". أقول: وهو استفادة لطيفة.

وفي الخصال ، عن زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : ما ابتلي المؤمن بشيء أشد عليه من ثلاث خصال يحرمها. قيل: وما هي؟ قال: المواساة في ذات يده ، والإنصاف من نفسه ، وذكر الله كثيرا. أما إني لا أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وإن كان منه ولكن ذكر الله عند ما أحل له وذكر الله عند ما حرم عليه.

وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد والترمذي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سئل أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: الذاكرون الله كثيرا. قلت: يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله أفضل درجة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت