فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 4314

9 سورة التوبة - 17 - 24

مَا كانَ لِلْمُشرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسجِدَ اللّهِ شهِدِينَ عَلى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ أُولَئك حَبِطت أَعْمَلُهُمْ وَفى النّارِ هُمْ خَلِدُونَ (17) إِنّمَا يَعْمُرُ مَسجِدَ اللّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَأَقَامَ الصلَوةَ وَءَاتى الزّكوةَ وَلَمْ يخْش إِلا اللّهَ فَعَسى أُولَئك أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) أَ جَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَْاجّ وَعِمَارَةَ الْمَسجِدِ الحَْرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَجَهَدَ في سبِيلِ اللّهِ لا يَستَوُنَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لا يهْدِى الْقَوْمَ الظلِمِينَ (19) الّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا في سبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَلهِِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُولَئك هُمُ الْفَائزُونَ (20) يُبَشرُهُمْ رَبّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضوَنٍ وَجَنّتٍ لهُّمْ فِيهَا نَعِيمٌ مّقِيمٌ (21) خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتّخِذُوا ءَابَاءَكُمْ وَإِخْوَنَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ استَحَبّوا الْكفْرَ عَلى الايمَنِ وَمَن يَتَوَلّهُم مِّنكُمْ فَأُولَئك هُمُ الظلِمُونَ (23) قُلْ إِن كانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكمْ وَإِخْوَنُكُمْ وَأَزْوَجُكمْ وَعَشِيرَتُكمْ وَأَمْوَلٌ اقْترَفْتُمُوهَا وَتجَرَةٌ تخْشوْنَ كَسادَهَا وَمَسكِنُ تَرْضوْنَهَا أَحَب إِلَيْكم مِّنَ اللّهِ وَرَسولِهِ وَجِهَادٍ في سبِيلِهِ فَترَبّصوا حَتى يَأْتىَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لا يهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ (24)

آيات تبين أن الأعمال إنما تكون حية مرضية إذا صدرت عن حقيقة الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر وإلا فإنما هي حبط لا تهدي صاحبها إلى سعادة ، وإن من لوازم الإيمان بحقيقته قصر الولاية والحب والوداد في الله ورسوله.

وهي ظاهرة الاتصال والارتباط فيما بينها أنفسها ، وأما اتصالها بما تقدمها من الآيات فليس بذاك الوضوح ، وما ذكره بعض المفسرين في وجه اتصالها بما قبلها لا يخلو من تكلف.

قوله تعالى:"ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر"العمارة ضد الخراب يقال: عمر الأرض إذا بنى بها بناء ، وعمر البيت إذا أصلح ما أشرف منها على الفساد ، والتعمير بمعناه ومنه العمر لأنه عمارة البدن بالروح ، والعمرة بمعنى زيارة البيت الحرام لأن فيها تعميره.

والمسجد اسم مكان بمعنى المحل الذي يتعلق به السجدة كالبيت الذي يبنى ليسجد فيه الله تعالى ، وأعضاء السجدة التي تتعلق بها السجدة نوع تعلق وهي الجبهة والكفان والركبتان ورءوس إبهامي القدمين.

وقوله:"ما كان للمشركين"الآية لنفي الحق والملك فإن اللام للملك والحق ، والنفي الحالي للكون السابق يفيد أنه لم يتحقق منهم سبب سابق يوجب لهم أن يملكوا هذا الحق وهو حق أن يعمروا مساجد الله ويرموا ما استرم منها أو يزوروها كقوله تعالى:"ما كان لنبي أن يكون له أسرى:"الأنفال: - 67 وقوله:"و ما كان لنبي أن يغل:"آل عمران: - 161.

والمراد بالعمارة في قوله:"أن يعمروا"إصلاح ما أشرف على الخراب من البناء ورم ما استرم منه دون عمارة المسجد بالزيارة فإن المراد بمساجد الله هي المسجد الحرام وكل مسجد لله ولا عمرة في غير المسجد الحرام ، والدخول في المساجد للعبادة فيها وإن أمكن أن يسمى عمارة وزيارة لكن التعبير المعهود من القرآن فيه الدخول.

على أن في قوله في الآية الآتية:"أ جعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام"تأييدا ما لكون المراد بالعمارة هو إصلاح البناء دون زيارة البيت الحرام.

والمراد بمساجد الله بيوت العبادة المبنية لله لكن السياق يدل على أن المراد نفي جواز عمارتهم للمسجد الحرام ، ويؤيده قراءة من قرأ"أن يعمروا مسجد الله"بالإفراد.

ولا ضير في التعبير بالجمع والمقصود الأصيل بيان حكم فرد خاص من أفراده لأن الملاك عام ، والتعليل الوارد في الآية غير مقيد بخصوص المسجد الحرام فالكلام في معنى: ما كان لهم أن يعمروا المسجد الحرام لأنه مسجد والمساجد من شأنها ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت