فهرس الكتاب

الصفحة 3161 من 4314

و الحجة مضافا إلى فساد مقدماتها بناء ومبنى مغالطة بينة ففيها أولا أن فرض ثبوت ما للماهية في الأزل ووجودها فيها لا يزال يقضي بتقدم الماهية على الوجود وأنى للماهية هذه الأصالة والتقدم؟.

وثانيا: أن مبنى الحجة وكذا الاعتراض والجواب على كون علمه تعالى بالأشياء علما حصوليا نظير علومنا الحصولية المتعلقة بالمفاهيم وقد أقيم البرهان في محله على بطلانه وأن الأشياء معلومة له تعالى علما حضوريا وعلمه علمان: علم حضوري بالأشياء قبل الإيجاد وهو عين الذات وعلم حضوري بها بعد الإيجاد وهو عين وجود الأشياء.

وتفصيل الكلام في محله.

وثالثا: أن العلم الأزلي بمعلومه فيما لا يزال إنما يكون علما بحقيقة معنى العلم إذا تعلق به على ما هو عليه أي بجميع قيوده ومشخصاته وخصوصياته الوجودية ، ومن خصوصيات وجود الفعل أنه حركات خاصة إرادية اختيارية صادرة عن فاعله الخاص مخالفة لسائر الحركات الاضطرارية القائمة بوجوده.

وإذا كان كذلك كانت الضرورة اللاحقة للفعل من جهة تعلق العلم به صفة للفعل الخاص الاختياري بما هو فعل خاص اختياري لا صفة للفعل المطلق إذ لا وجود له أي كان من الواجب أن يصدر الفعل عن إرادة فاعله واختياره وإلا تخلف المعلوم عن العلم لا أن يتعلق العلم بالفعل الاختياري ثم يدفع صفة الاختيار عن متعلقه ويقيم مقامها صفة الضرورة والإجبار.

فقد وضع في الحجة الفعل المطلق مكان الفعل الخاص فعد ضروريا مع أن الضروري تحقق الفعل بوصف الاختيار نظير الممكن بالذات الواجب بالغير ففي الحجة مغالطة بالخلط بين الفعل المطلق والفعل المقيد بالاختيار.

ومن هنا يتبين عدم استقامة تعليل ضرورة عدم إيمانهم بتعلق العلم الأزلي به فإن تعلق العلم الأزلي بفعل إنما يوجب ضرورة وقوعه بالوصف الذي هو عليه فإن كان اختياريا وجب تحققه اختياريا وإن كان غير اختياري وجب تحققه كذلك.

على أنه لو كان معنى قوله:"و ما كان أكثرهم مؤمنين"امتناع إيمانهم لتعلق العلم الأزلي بعدمه لاتخذوه حجة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعدوه عذرا لأنفسهم في استنكافهم عن الإيمان كما اعترف به بعض المجبرة.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية - فظلت أعناقهم لها خاضعين": حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تخضع رقابهم يعني بني أمية وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر.

أقول: وهذا المعنى رواه الكليني في روضة الكافي ، والصدوق في كمال الدين ، والمفيد في الإرشاد ، والشيخ في الغيبة ، ، والظاهر أنه من قبيل الجري دون التفسير لعدم مساعدة سياق الآية عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت